دعوة المغتربين الإيرانيين لزيارة البلاد لم تأت بالنتيجة المرجوة
لندن - نشرت جريدة العرب القطرية مقالا بعنوان "دعوة المغتربين الإيرانيين لزيارة البلاد لم تأت بالنتيجة المرجوة " بقلم ويليام يونغ وروبرت ورث جاء فيه: على مدار العام الماضي والمحافظون في طهران يشجبون الدور الذي لعبه المغتربون الإيرانيون والذين ساعدوا في تنظيم احتجاجات ضد الانتخابات الرئاسية في 2009 المتنازع عليها في جميع أنحاء العالم.
ولكن في الأسبوع الماضي قامت الحكومة الإيرانية بدفع جميع نفقات رحلة لمدة 3 أيام لمئات من الإيرانيين رفيعي المستوى الذين يعيشون بالخارج لزيارة إيران، وقد تمت دعوتهم كجزء من جهود كبيرة تبذل لإصلاح صورة إيران المنبوذة وكسب بعض المغتربين وأيضاً لاستخلاص بعض رؤوس الأموال الأجنبية التي يحتاج إليها اقتصاد إيران المضطرب.
وكان من المقرر تقديم عروض موسيقية للضيوف وإلقاء كلمة تودد من قبل الرئيس محمود أحمدي نجاد والقيام برحلة إلى الوجهة السياحية التي يختارونها.
ولكن الحدث لم يتم تماماً كما كان مخططاً له.
ففي أبريل قال محمد شريف ملك زاده منظم المؤتمر إن هذا التجمع والمعروف رسمياً باسم المؤتمر الكبير للإيرانيين المقيمين بالخارج يقوم على فكرة أن وسائل الإعلام الكاذبة والمنظمات خارج البلاد تهدف لرسم صورة سوداء للوضع في إيران ما خلق انطباعاً غير صحيح وجعل عند بعض من أبناء البلد صورة غير واضحة ومظلمة عن إيران.
ولكن لم يكد يصل الزوار إلى طهران حتى اتهمهم المتشددون بأنهم خونة، وقد استاء بعض رجال الدين من الحدث الموسيقي والذي تظهر فيه النساء وهي تلعب الموسيقى التقليدية جنباً إلى جنب مع الرجال.
وقد أثارت هذه الزيارة عاصفة في وسائل الإعلام ما جعل مجلس المدينة في طهران يزيل كل اللافتات واللوحات الإعلانية المعلنة عنه وذلك وفقاً لموقع الخبر أون لاين وهو موقع إيراني.
وباختصار فقد بين المؤتمر التناقض الذي يعد جزءاً من الثقافة السياسية الإيرانية منذ قيام الثورة الإسلامية في 1979، وكنتيجة لذلك فقد انتهى هذا الحدث والذي كان يهدف لتلميع صورة إيران بعرضه للعديد من الانقسامات الداخلية المريرة في البلاد.
وبالنسبة لبعض الزوار كانت هذه الرحلة لا تمثل شيئاً أكثر من مجرد رحلة لزيارة الأقارب مدفوعة التكاليف من قبل الحكومة التي يحتقرونها، وقد ابتسم أحد الحضور ابتسامة عريضة عندما سُئل عن هذا المؤتمر وقال الرجل وهو أستاذ بالهندسة والذي غادر إيران منذ 30 عاماُ ويعيش حالياُ بالولايات المتحدة: "إنهم جلبوا المئات منا هنا والجميع حاصلون على شهادات الدكتوراه لمجرد السماع إلى الدعاية الخاصة بهم" وأضاف: "الكثير منا يريد فقط أن يرى عائلته".
وقد انتقد المتشددون المؤتمر الأول في العام الماضي ولكن هذا العام على وجه الخصوص كانت انتقاداتهم لاذعة.
ويعتبر المغتربون أن الجمهورية الإسلامية تكون "متخلفة" و "متعطشة للدماء" كما يعتقدون أن طبيعة نظام الحكم الإسلامي "إشكالي" ويرغبون في إزالة دور القائد الأعلى من الدستور وذلك وفقاً لما قاله أحد المحررين في صحيفة اليمين المتطرف كيهان والتي تعتبر الناطقة بلسان الزعيم الأعلى الإيراني أية الله علي خامني.
وقد نشرت صور الحفل الموسيقي والذي يمكن أن ترى فيه النساء مرتديات حجاباً أكثر مرونة من تلك المطلوبة عادة في المناسبات الحكومية على مواقع المتشددين على الإنترنت وأثارت موجات غضب واستياء، ووفقاً لتقرير على موقع تابناك أنه عندما لعبت النساء الموسيقى للحشد غادر اثنان من رجال الدين القاعة احتجاجاً.
وربما كان أغرب شيء هو خطاب السيد أحمدي نجاد والذي كان يشبه في كثير من الأحيان مواقف كوميدية روتينية متخللاً بعض النكات وإشارات بذيئة، وقال إن إلقاء اللوم على إيران في مشاكل العالم لا طائل منه واستخدم ألفاظ وتعبيرات مبتذلة بالفارسية.
وقد استنكر الإصلاحيون المؤتمر واعتبروه لفته فارغة من الحكومة والتي تنفر سياستها الإيرانيين الذين يعيشون بالخارج بلا داعي.
وقال داريوش قنبري وهو عضو إصلاحي في البرلمان: "إنه رغم أن الحكومة بسياستها غير الصحيحة أبعدت المستثمرين المحليين بعيداً، تعقد مؤتمر للمغتربين الإيرانيين بهدف جذب المستثمرين فهذا تناقض واضح" وأضاف أن عدداً كبيراً من المتخصصين قد فروا من إيران في العام الماضي بعد الانتخابات والحملة الوحشية التي شنتها الحكومة بعدها.
وقد ادعى بعض ناقدي الحكومة أن ما يقرب من 200 ألف من الإيرانيين المتعلمين يغادرون البلاد كل عام، وفي عام 2007 قال صندوق النقد الدولي إن إيران لديها أسوأ "خسارة للأدمغة" من بين 90 دولة.
وقد أبرزت زيارة المغتربين أيضاً الانقسامات بين المحافظين في إيران، وقد ساعد في تنظيم الحدث اسفنديار رحيم مشائي والذي ظهر في الفيديوهات الترويجية للحدث، وقد أثارت مشاركته استنكار بعض المحافظين الذين يتهمونه باعتناقه أفكاراً ليبرالية ومعتقدات دينية غريبة.
وقد تساءلت افتتاحية صحيفة كيهان: "مَنْ الذي يستغل اسم ومنصب رئيس الجمهورية؟".
وقد كانت الزيارة تهدف لمحاولة جذب الاستثمارات للاقتصاد الإيراني المتداعي، وقد دُعي الضيوف للاستثمار في صندوق النقد الإيراني للمغتربين ولكن ليس من الواضح إن كانت هذه الاستثمارات تعد خرقاً للعقوبات الأخيرة على إيران، وقد حظيت الجهود السابقة لجلب الأموال من المغتربين الإيرانيين بنجاح بسيط وتوقع بعض المحللين أن هذا العام ستكون أقل إقبالاً من أي وقت مضى.
وتقول تريتا بارسي باحثة في الولايات المتحدة وتكتب عن إيران: "إنه في الوقت الحالي العلاقات بين الحكومة والمجتمع الإيراني والأميركي وصلت إلى أدنى نقطة لها من أي وقت مضى وذلك كنتيجة لسياسة حكومة أحمدي نجاد خصوصاً منذ الانتخابات" وأضافت "أن عقد مؤتمر هنا أو هناك لن يحدث أي اختلاف في الصورة الكبيرة".
المصدر : جريدة العرب القطرية