الإمارات العربية المتحدة: اعتقال ناشطين شُبَّان لتنظيمهم احتجاجاً سلمياً بواسطة جهاز بلاك بيري

أُرسل في الثالث من آب/ أغسطس 2010
اعتُقل في الإمارات العربية المتحدة أربعة ناشطين شُبَّان على الأقل أو عُزلوا من أعمالهم بعد محاولتهم تنظيم مسيرة سلمية مستخدمين أجهزة من طراز بلاك بيري، ردَّاً على ارتفاع أسعار البترول في المنطقة. و تعقَّبت الشرطة ناشطين آخرين بسبب مشاركتهم في تنظيم مسيرة الاحتجاج تلك.
معلومات إضافية
يوم الخامس عشر من تموز/ يوليو 2010، دخل رفع أسعار النفط حيز النفاذ في الإمارات العربية المتحدة، و هو إجراءٌ تقدَّمت به شركات توزيع الوقود الإماراتية. و ذُكر أنَّ سعر البنزين في البلاد نتيجة لهذا قد أصبح الأعلى في منطقة الخليج. ظهيرة ذلك اليوم، تم تناقل رسالة بين مجموعة من الناشطين الشبان بواسطة خدمة BlackBerry Messenger، دعت إلى المشاركة في مسيرة احتجاج من الفجيرة إلى أبو ظبي. و طلبت الرسالة من المشاركين تأكيد حضورهم، كما تضمنت رقماً يعود إلى جهاز بلاك بيري الذي يخص شاباً يبلغ من العمر ثلاثة و عشرين عاماً من مدينة عجمان، يُدعى سعود.
في وقت لاحق من ذلك المساء، قام سعود بإرسال رسالة ثانية تلغي المسيرة، لأنه أُخطر بأنَّ تنظيمها سيؤدي إلى مشاكل مع السلطات. و حذَّرت رسالة إضافية تمَّ تداوُلُها بواسطة بلاك بيري كذلك من أن المضي في المسيرة سيُعتبر خرقاً للقوانين المعمول بها في البلاد، و أن الشرطة ستتحفظ على سيارات المشاركين فيها لمدة شهر. و لم تُنظَّم المسيرة بعدئذٍ.
استُدعي سعود في وقت لاحق للمثول لدى شرطة عجمان للاستجواب. و تمَّت إحالتُه لاحقاً إلى شرطة دبي التي يعمل لديها. و وجَّهت إليه قوات الأمن في دبي اتهاماتٍ بـ "تحريض الشعب ضد الحكومة"، و وضعته رهن التوقيف لمدة أسبوع، و عزلته من عمله كمسؤول عن إدخال البيانات.
اعتُقل بعد ذلك عدد من الناشطين الشبان الآخرين من مختلف الإمارات، من بينهم السيد بدر علي سيود الظهوري من منطقة وادي شعم برأس الخيمة، و يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، و لا يزال رهن التوقيف لدى الجهات الأمنية، و ذُكر أنَّ حكماً بالسجن لمدة شهر واحد قد صدر بحقه، كما فُرضت عليه غرامة تعادل أجر شهر واحد، و هذه عقوبة صادرة عن وزارة الداخلية، حيث يعمل الظهوري. و ذُكر أيضاً أن عدداً من الشبان الآخرين لا زالوا إما رهن التوقيف و إما مطلوبين لدى السلطات بخصوص المسيرة التي كان مخططاً لها؛ و من بينهم أحد الناشطين الذي لا يزال رهن التوقيف كما قيل، و شخص آخر اعتُقل ثم أُطلق سراحه لاحقاً بعد استجوابه. و طُلب إلى ناشط واحد على الأقل أن يراجع الشرطة للاستجواب، لكنه قاوم هذا الأمر إلى حينه.
و تجيء هذه الاعتقالات في سياق الانتقادات التي صدرت عن السلطات الإماراتية بشأن أجهزة بلاك بيري. و وصفت سلطة تنظيم الاتصالات بالإمارات العربية المتحدة هذه الأجهزة مؤخراً بأنَّها تمثل "خطراً على الأمن الوطني"، بسبب كون المعلومات مرمَّزةً إلى حدٍّ كبير و مُخزَّنة في خارج البلاد، الأمر الذي يجعل من الصعب على السلطات الإماراتية أن تراقب المعلومات و الاتصالات. و أعربت السلطة المعنية عن قلقها من "العواقب الاجتماعية و القانونية الخطيرة و كذلك العواقب ذات الصلة بالأمن الوطني" من جرَّاء إساءة استخدام هذه الأجهزة. يوم الأول من آب/ أغسطس، أعلنت السلطات حظر خدمات البريد الإلكتروني و تبادل الرسائل القصيرة و خدمات الشبكة الإلكترونية بواسطة بلاك بيري في البلاد، اعتباراً من تشرين الأول/ أكتوبر 2010.
تعتقد مؤسسة الخط الأمامي أن اعتقال الناشطين المشار إليهم آنفاً أو عزلهم من أعمالهم يتصل بشكل مباشر بنشاطهم المشروع و السلمي في الدفاع عن حقوق الإنسان. و تعرب الخط الأمامي عن قلقها إزاء القيود الإضافية المُزمع فرضها على الحق في حرية التجمُّع و التعبير في الإمارات العربية المتحدة و تأثيرها على عمل المدافعين عن حقوق الإنسان. يُذكر أن القوانين في الإمارات العربية المتحدة تحظر المسيرات، و التجمُّعات و المظاهرات و الإضرابات، إلا بتصريح أمني مسبق من السلطات الأمنية المعنية.
المصدر : Front Line