القسم: Women's Rights التعليقات 0

إيران: النساء في طليعة المقاومة

زنان در جنبش سبز




بقلم شيرين عباد، جائزة نوبل للسلام*

باريس, يونيو (IPS) - في 12 يونيو 2009، خرج الإيرانييون إلي الشوارع في جماعات حاشدة للإحتجاج على الإنتخابات المزورة التي أعادت محمود أحمدي نجاد إلى الرئاسة.

فقوبلت هذه المظاهرات السلمية بالعنف الشديد من جانب النظام الإيراني. ومنذ ذلك اليوم، لم يتراجع الناس بل وواصلوا الكفاح بالطرق السلمية عن حقوقهم الإنسانية الأساسية، فيما واصلت الحكومة الإيرانية حملتها على كافة ضروب المعارضة وبوحشية متزايدة.

ومنذ أسابيع قليلة، وبالتحديد في يوم 9 مايو، خرج إلي النور مدى تمادي النظام في سحق معارضيه. فقد أعدم خمسة سجناء سياسيين في السر، بدون إخطار ولا حتى أسرهم أو محاميهم. ونُفذ حكم الإعدام في شيرين علام هولى، الكردية البالغة من العمر 28 عاما، وأربعة رجال.

وكانت شيرين علام قد كتبت في رسائل من سجن إيفين عن تعرضها للتعذيب للاعتراف أمام عدسات التليفزيون بتهمة الإرهاب التي وجهت لها. لكنها نفت الإتهامات ورفضت الاعتراف، ما حسم مصيرها المحزن. والآن ينتظر ما لا يقل عن 25 رجلا وامرأة أخرين تنفيذ أحكام الإعدام.

ومع ذلك، وكما نرى مرارا وتكرارا، فكلما إشتد القمع كلما إكتسب حركة المقاومة نموا.

هذا وتبرهن حالة شيرين علام هولى، تأتي النساء الناشطات في طليعة النضال من أجل حقوق الإنسان في إيران. فمن الجدير بالذكر أن هذه الحركة النسائية القوية ليست وليدة الانتخابات، فقد إكتسبت قوة وزخما منذ الثورة الاسلامية في عام1979حين بدأ النظام في فرض القوانين التمييزية ضد المرأة ، بل وحتي قبل هذه الثورة ذاتها.

لقد تمتعت المرأة في ايران بحقها في التصويت منذ عام 1963 وطيلة أكثر من 50 عاما، أي وقتا أطول مما حظت به النساء في سويسرا. وحاليا، وحتى في ظل النظام القمعي، تغمر المرأة صفوف الأطباء والأساتذة وكبار المديرين التنفيذيين.

كما تشكل النساء أكثر من 63 في المئة من طلاب الجامعات، ما يدلل علي أنهن أفضل تعليما من نظرائهن من الرجال. فهل من المستغرب أن ترفضن الوقوف مكتوفات الأيدي، والقبول بأن حياتهن لا تساوي حياة الرجل قيمة؟.

هذه الحركة النسائية، بدون زعامة أو مكتبا مركزيا، نشطت طيلة 31 عاما في صلب كل أسرة إيرانية تهتم بحقوق الإنسان.

وفي السنة الماضية، ظهرت الحركة الخضراء الشهيرة الآن وتبلورت وعلي غرار هذه الحركة التي لا يمكن وقفها على ما يبدو، فيما تدأب شبكة الجماعات والأناس التي تشكل الحركة الخضراء بزعامة نشطاء حقوق المرأة، علي المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.

وتقدم "أمهات الحداد" مثالا على ذلك، فمنذ يونيو 2009، تجتمع أمهات الأطفال المسجونين، أو المفقودين، أو الذين لقوا حتفهم في أعمال العنف التي تقرها الدولة، في حديقة لاله في طهران. فتراهن يرتدين الملابس السوداء ويحملن صور أحبائهم، وتحيط بهن غيرهن من النساء الراغبات في دعمهن وحمايتهن.

تجتمعن كل يوم سبت سلميا، وكل سبت تهاجمهن الشرطة وتضربهن وتعتقلهن، فقد أصبح العنف والقمع المفرطين من قبل الحكومة ظاهرة روتينية للأسف في ايران. لكن ذلك لم يردع حتى الآن أمهات الحداد، فهن تواصلن الدفاع بشجاعة عن حقوقهن الإنسانية أي في نهاية المطاف حقوق المرأة في كل مكان.

في ديسمبر الماضي، تلت موجة من الإعتقالات والعنف الإحتجاجات السلمية التي جرت بمناسبة عاشوراء، مستهدفة عشرات من النساء الصحافيات وناشطات حقوق الإنسان، وكنت أنا ضمنهن.

وفي محاولة لمنعي من القيام بعملي من الخارج، ألقت الحكومة القبض على أختي الدكتورة نوشين عبادي، التي لم تكن أبدا ناشطة سياسية أو شاركت في أي تجمعات او تظاهرات. فلقد تم إعتقالها وإحتجازها لمدة ثلاثة أسابيع، فقط بسبب عملي في ميدان الكفاح من أجل حقوق الإنسان.

لكن هذه المجموعة من النساء الباسلات لن تتوقف، فهن تثبتن أنه لا يوجد حدا للطرق المبتكرة الكفيلة بقيام المرأة الإيرانية بالمقاومة.

هذا ولقد تم تفعيل "حملة المليون توقيع" قبل انتخابات العام الماضي لجمع توقيعات الإيرانيين والإيرانيات المعارضين للقوانين والممارسات التمييزية. وفي 11 مارس حاز موقع “التغيير من أجل المساواة" الشبكي الذي يروج لحملة المليون توقيع، علي أول جائزة "نيتزين" تمنحها منظمة مراسلون بلا حدود.

وفي اليوم التالي، الذي شاءت المفارقات أن يتصادف مع اليوم العالمي لمناهضة الرقابة علي شبكات المعلوماتية،أغلقت السلطات الايرانية الموقع للمرة 23 منذ انطلاقه في عام 2006. فجري تشغيله مرة أخرى بعد مجرد ساعات.

لا يزال النضال من أجل حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين مستمرا في ايران مع إحتفالنا بالذكرى السنوية الأولي للانتخابات المتنازع عليها. فقد وحد هذا اليوم العالمي للعمل صفوف النشطاء والطلاب والمنظمات غير الحكومية والمواطنين المعنيين في جميع أنحاء العالم لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان المروعة التي أصبحت شائعة جدا.

المرأة ستكون في مقدمة الأنشطة السلمية اليوم كما كانت بالأمس وستكون مرة أخرى غدا. تذكروا كلماتي: النساء هن اللاتي ستجلبن الديمقراطية إلى إيران. *شيرين عبادي، محامية، عضوة مؤسسة لمبادرة نساء نوبل، فازت عام 2003 بجائزة نوبل للسلام لعملها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في إيران.

مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج