احتفالية اليوم البيئة العالمى لعام 2010

معا للدفاع عن نهر النيل
تشريعات حماية نهر النيل
منذ أن وضع المصرى القديم قدميه فى وادى النيل عرف قيمته و حرص على الحفاظ عليه حيث كان مصدر رزقه ونشأت حضارته على ضفتيه و لم يقم الأمر لحد الحفاظ عليه من الاهدار و التلوث بل فاقه الى حد التقديس. و كان المصرى القديم يقسم أمام المحلفين بأنه لم يلوث ماء النهر ليقبل بعثه و خلوده فى المعتقد الفرعونى، و من هنا كان الضمير العقائدى لدى المصرى القديم يجعل فى التعامل مع مياه النهر قدسية خاصة لا تحتاج الى تشريع طالما أن وجدانه متعلق به و يتمنى أن يرضى عنه الإله ” النيل ” إلاه الخير و النماء. وبعد بناء السد العالى فى العصر الحديث و حجز مياه النيل خلفه فى بحيرة ناصر و حجز الطمى الذى يغذى التربة الزراعية فى عمليه أثقال و تسميد سنوية و بطريقة طبيعية و مع الجور على هذا المورد العظيم من صرف صناعى ملوث و صرف صحى و زراعى جائر فطن المشرع المصرى لأهمية نهر النيل و دوره فى تنمية المجتمع المصرى فجعل من التشريعات و القوانين ما ينص به على حمايته من التلوث و الإهدار و ينص فيه على ضرورة حسن إدارته بصفته مال عام و حق المواطنين فى الوصول إليه سواء بالتشريعات المحلية أو بالتصديق على المواثيق الدولية التى تضمن تلك الحقوق للمواطنين. و من أهم تلك التشريعات فى حمايه نهر النيل هو رأس الهرم التشريعى متمثلا فى الدستور المصرى الذى نص فى مادته 33 على أن ” للملكية العامة حرمة و حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن ” و لاشك أن نهر النيل من الأموال العامة كما وصفها القانون المدنى التى لا يمكن الاعتداء عليها أبداً. و يأتى أيضا من أهم التشريعات فى حماية النهر العظيم القانون رقم 48 لسنه 19982 فى شأن حماية نهر النيل ولائحته التنفيذية و الذى قسمت مواده لحماية نهر النيل من التلوث خاصه الصرف أو إقامة المنشأت أو الردم أو التعدى بكافه صورة و أهمها المواد ” 2و 4 و 7 ” و جائت اللائحة التنفيذية لتؤكد أحكام القانون و تنظم مواده وشارحة لتفاصيله ، و أيضا صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1383 لسنه 2005 و الذى اهتم بالنص على حماية أكثر للنهر فجرم انشاء أى مبانى ثابتة على جسور النيل ، كما جرم انشاء أى أقفاص سمكية فى مجرى النهر حفاظاً على المياه من التلوث ، و جاء أيضا القانون رقم 12 لسنه 1948 الخاص بالرى و الصرف ولا ئحته التنفيذية و الذى اعتبر مجرى النيل و جسوره و جميع الأراضى الواقعة بين الجسور و الرياحات والترع العامة و المصارف أملاك عامة يجب حمايتها و جرم القانون فى مادته 39 إنشاء مآخذ للمياه فى جسور النيل إلا بترخيص مسبق و جرم القانون فى فصله الثانى ماده 81 الصرف فى النيل أو الترع و الرياحات و فى مادته 82 جرم تبديد مياه الرى بصرفها فى مصرف خاص أو عام أو فى ارض غير منزرعة أو إعاقه سير المياه و قد جاء قانون البيئة رقم 9 لسنة 2009 و نص على ضروره انشاء لجنة عليا تختص بحماية نهر النيل تجتمع كل ثلاثه أشهر على الأقل ، كما أن العديد من التشريعات الدوليه الخاصة بحماية الأنهار قد نصت على ضرورة الحفاظ على الأنهار وحمايتها من التلوث و إدارتها بشكل سليم ، ولما كان نهر النيل مصدر هام من مصادر الحياة فى مصر ومورد من أهم موارده حيث يكاد يكون المصدر الوحيد لمياه الشرب و التى هى حق أساسى من حقوق الانسان و بدونها تتدهور صحة الانسان و كافة الحقوق الأخرى فإن للمواطنين الحق فى الوصول إلى ذلك المورد و المشاركة فى إدارته و فقا لما نص عليه إعلان الحق فى التنمية الصادر عن الأمم المتحدة عام 1986و الذى نص فى مادته الثامنة على تكافؤ الفرص للجميع في إمكانية وصولهم إلى الموارد الأساسية والتعليم والخدمات الصحية والغذاء والإسكان وضرورة تشجيع المشاركة الشعبية في جميع المجالات ، و أيضا ما نص عليه فى العهد الدولى الخاص بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية فى مادته 25 و التى صدقت مصر عيله و أصبح ضمن القوانين المحلية للبلاد بموجب الماده 151 من الدستور المصرى.
أن تشريعات حماية نهر النيل تضمن للمواطنين عدم إهدار المورد سواء بالتلوث أو بالسياسات الخاطئة فى إستغلاله كما تضمن لهم المشاركه فى إدارته كحق أصيل من الحقوق البيئيه ضمانا لحق الوصول لذلك المورد الذى لا ينطبق إلا من خلال تفعيل حق المشاركة بناء على الحصول على معلومه سليمة الذى كفلته الماده 19 من العهد الدولى الخاص بالحقوق الثقافية و الاقتصادية و التى صدقت عليه مصر و أصبح قانوناً من قوانينها المحلية وفقا لنص المادة 151 من الدستور ، و لما كانت تلك التشريعات و المواثيق موجودة و تجرم الاعتداء على النهر الخالد فلا يبقى على المواطن و المجتمع المدنى إلا تفعيل تلك القوانين و المطالبة بتلك الحقوق و التصدى لانتهاكها بما يضمن مشاركة المواطن فى إدارة الموارد و الوصول إليها تفعيلاً للحقوق البيئية للمواطنين.