القسم: News & Reports التعليقات 0

الوطن العربي من دون نفوذ الولي الفقيه




نشرالمرجع السياسي للشيعة العرب محمد علي الحسيني مقالا تحت عنوان "الوطن العربي من دون نفوذ الولي الفقيه" في موقع ايلاف جاء فيه: منذ ان ترسخ نظام ولاية الفقيه في إيران بعد ان نجح في مختلف ضروب التآمر و الاحتيال على القوى الايرانية الاخرى المشارکة بشکل رئيسي و اساسي في صنع الثورة الايرانية، بدأت ذلك النظام بالتفکير الجدي في تفعيل مبدأ تصدير الثورة الفوضوي على أرض الواقع، ولم يکن هذا المبدأ في حقيقة أمره سوى وسيلة عدوانية من جانب النظام لإستخدامه ضد کل من يراه مخالفا لأفکاره و معتقداته و بالتالي خلق حالة من الفوضى و الارباك و زعزعة الامن و الاستقرار لديه، وقد رأى ان بلدان الوطن العربي(التي رحبت بداية بالتغيير الذي حصل في إيران شباط عام 1979 وکانت اول من رحبت به)، أفضل مرتع لها کي تصول و تجول فيه مستغلة اساسا ذلك الترحيب الشعبي و الرسمي العربي الذي قوبلت بها الثورة في البداية.

ان النظام الايراني إذ قام بتفعيل مبدأ تصدير الثورة على اراضي بلدان الوطن العربي، فإنه قد فعل ذلك ليس لأن العرب يعادونه او کانوا يرفضونه خصوصا وانهم کما اسلفنا اول من رحبوا بهم، وانما لأنه هو من کان يحمل اساسا و منذ البداية بذور الحقد و الکراهية و العداء الشديد للعرب وانه بعد ان رأى بإن مکانة العرب الدولية طفقت تزدهر و تتقدم بخطى راسخة و کبيرة الى الامام، تصور بأن ذلك الامر کان على حسابه، وهو مافکر و آمن به العديد من رجال الدين المتنفذين، ولذلك وبعد ان بدأوا يرون نذر و تباشير التغيير في الافق الدولي، شرعوا في إعداد أنفسهم لإعادة الاعتبار الى مرکز حساس على صعيد المنطقة بحيث يوازي او حتى يفوق مرکز و مکانة نظام الشاه السابق، ولم يکن ذلك ممکنا و أقطار الوطن العربي تتمتع بإستقرارها و أمنها و هدوئها، و وفق هذا المنظور، وضع حجر اساس تفعيل مبدأ تصدير الثورة في مختلف اقطار الوطن العربي سيما العراق و اقطار الخليج العربي و لبنان و فلسطين و مصر بشکل خاص.

ولئن خاض العراق حربا ضروسا مع إيران إستمرت ثمان سنين متواصلة، فإن نظام ولاية الفقيه قد قام بإستغلال تلك الحرب على مختلف الاصعدة وقام بالاعداد للتفکير بمرحلة مابعد نظام ا صدام حسين بل وانه قد تخطى ذلك وطفق يفکر بنظم بديلة في العديد من البلدان العربية الاخرى تساعده لکي يمرر فکرته الجهنمية بتأسيس إمبراطورية دينية طائفية مشبوهة على حساب شعوب المنطقة بشکل عام و على حساب الامة العربية بشکل خاص.

وعلى الرغم من أن أغلب الدول العربية قد سعت لکي تنهي الحرب بين العراق و إيران بالطرق السلمية، فقد کان النظام الايراني رافضا على الدوام لکل جهود الوساطة العربية و کافئ تلك البلدان التي حملت مشاعر الخير والسلام له بخلايا فوضوية تخريبية نائمة على أراضيها لاتقوم بأي عمل سوى زعزعة الامن و الاستقرار و التآمر على الدولة الوطنية و المصالح الوطنية العليا. وبعد ان وضعت الحرب العراقية الايرانية اوزارها بعد ان وصلت الحالة بالنظام الايراني الى الزاوية الحرجة و اضطر الخميني ان يتجرع کأس السام على مضض و يوقع إتفاقية احلال السلام مع العراق، فإنه بدأ بتسعير حربه الخفية الاکبر و الادهى ضد کل ماهو عربي و نجح وللأسف البالغ في خلق بؤر توتر و مراکز و قوى سياسية و اقتصادية تابعة له في هذا البلد العربي او ذاك، حتى وصل به الامر الى التمادي بتهديد العرب نفسهم عن هذا الطريق، خصوصا وانه قد بدأ يستغل الشيعة العرب و يؤلبهم على شعوبهم و حکومات بلدانهم و يحثهم على سلوك طريق التآمر و التخريب علما بأن ملالي قم و طهران، قد قاموا بتمرير خطتهم الخبيثة هذه من خلال الزعم بأنهم يعملون من أجل مساندة و دعم الشيعة في حين أثبتت الوقائع و الايام و الاحداث زيف و دجل و کذب إدعائاتهم وانهم لايرتجون شيئا من الشيعة العرب سوى إستخدامهم کمعبر او جسر للوصول الى غاياتهم و اهدافهم الخبيثة و المشبوهة.

أما بعد ان سقط النظام الاشتراکي و تغير النظام العالمي من دون أن يتخذ قالبه النهائي، فإن النظام الايراني قد سعى بکل مااوتي من جهد و امکانية لکي يحتل موقع و مکانة مرموقة مناسبة على حساب العرب خصوصا وان بعضا من البلدان العربية کالمملکة العربية السعودية قد بدأت تحتل يوما بعد آخر مکانة متميزة على الصعيدين الاقليمي و الدولي و صارت لها کلمة مسموعة و تأثيرا کبيرا في صياغة و صناعة القرار الدولي، وبنائا على ذلك، فقد صمم نظام ولاية الفقيه على الوقوف ضد هذا التطور و العودة بالموقف الايراني الى ماکان عليه في زمن الشاه من حيث إناطة دور مميز به على صعيد المنطقة، وانه ولأجل ذلك شرع يمارس ألعابا و مسرحيات مختلفة مع الغرب و اسرائيل وکلها تمهد في نهاية المطاف للإتفاق مع الغرب و اسرائيل على عودة إيران"المعممة"کقوة رئيسية في المنطقة على حساب العرب وهو أمر باتت تتحدث عنه مختلف الاوساط السياسية و الاستخبارية في العالم کما ان الغرب و اسرائيل نفسها لم تخف رغبتها بإستعدادها لمناقشة الامر و طرحه على بساط البحث لکن هنالك کما يبدو إختلاف في بعض الجوانب ومازال العمل جار لتقريب وجهات النظر.

اننا کمرجعية سياسية للشيعة العرب، إذ نهيب بالامة العربية ان لاتنبهر بالمزاعم و الادعائات الباطلة و الکاذبة لنظام ولاية الفقيه، فإننا ندعوهم أيضا الى الوقوف سدا منيعا بوجه کافة محاولات هذا النظام العدواني، کما اننا نحث في نفس الوقت أخوتنا الشيعة العرب في مختلف اقطار الوطن العربي على ضرورة التصدي بحزم لمختلف محاولات هذا النظام الدجال الرامية لإستغلالهم من أجل نوياه العدوانية الخاصة و جعل ولائهم لأوطانهم و نظمهم الوطنية.

مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج