وزارة الأسرة والسكان: زواج "القاصرات" مباح في مصر

أكّدت وزارة الأسرة والسكان في مصر أن زواج القاصرات مباحٌ في البلاد باعتبار أن القاصر هي من تكون سنها أقل من 21 عاماً في حين أن السن الدنيا لزواج الفتيات لا يجب أن تقل عن 18 سنة، ويأتي ذلك في وقت كشف فيه أحدث تقرير صادر عن مكتب النائب العام عن وجود 9274 مخالفة ارتكبها 167 مأذوناً في زواج القاصرات بعدد من المحافظات المصرية المختلفة. ورفض المستشار القانوني لوزارة الأسرة والسكان خليل مصطفى تسمية عقد قران الفتيات دون 18 عاماً بزواج القاصرات، وأكد أن مسمّاه الصحيح هو زواج الأطفال، مؤكداً جهود الحكومة في محاربة هذا النوع من الزواج، ومشيراً إلى عدم وجود إحصائية معلنة بتفشي هذه الظاهرة لأنها تتم بعيداً عن أعين القانون ودون أوراق رسمية موثقة.
وشدّد مصطفى في حواره مع "العربية.نت" أن "الشهور الأخيرة شهدت تحديداً دقيقاً لعدد المزورين وتقديمهم للعدالة عن طريق النائب العام، وذلك من خلال لجنة تفتيش دورية على دفاتر المأذونين تتم كل شهر، حيث يجب إرفاق لكل حالة زواج صورتي بطاقة الرقم القومي الخاصة بكلا الزوجين، ويتم استخراج 4 نسخ من قسيمة الزواج، اثنان منهما يحصل عليهما الزوج والزوجة، والثالثة تذهب إلى محكمة الأسرة والرابعة في مصلحة الأحوال المدنية، ومن خلال النسخة الأخيرة وقاعدة بيانات مصلحة الأحوال المدنية يتم على الفور كشف أي واقعة تزوير خاصة بسن الفتاة المتزوجة، وقد كشفنا أخيراً أكثر من 9000 حالة تزوير رسمية بهذه الطريقة".
وأكد أن "عملية التزوير التي كانت تتم في السابق عن طريق تحديد عمر سن الفتاة لدى طبيب الصحة، ما حدا بوزارة الأسرة والسكان إلى وضع ضوابط جديدة بحيث يتم تحديد سن الفتاة خلال لجنة ثلاثية متخصصة في الوزارة، كما أن النائب العام يقوم عن طريق لجانه المختصة بالكشف اليومي على الوثائق المسلمة من أي مأذون شرعي في مصر، لذلك تم مواجهة الظاهرة والحد من خطورتها بالطرق الرسمية، ولكن هذا لا يمنع من تفشي الظاهرة عن طريق الزواج العرفي, لأنه غير موثق ولا يمكن السيطرة عليه".
ونوّه إلى أن وزارة الأسرة والسكان تلقت عن طريق "الخط الساخن" الهاتفي مئات الزيجات التي كانت سترتكب في حق فتيات صغيرات والحصول على تعهد من أوليائهن بمنع زواجهن قبل بلوغهن 18 عاماً.
حالات تزوير
من جهة أخرى كشفت أحدث تقارير للنائب العام المستشار عبدالمجيد محمود عن تصدر محافظة المنصورة عدد المخالفات في حالات الزواج دون السن المقررة قانوناً، حيث ارتكب المأذونون فيها مخالفات زادت على 4000 حالة زواج غير صحيحة لفتيات صغيرات، وهي نسبة أقل بنسبة ضئيلة عما أعلنته دائرة استئناف نيابة القاهرة التي تشمل محافظتي القاهرة والجيزة والتي كشفت عن 4213 حالة زواج لصغيرات لدى 68 مأذوناً، كما أعلنت نيابة طنطا وجود 893 مخالفة لدى 7 مأذونين، بينما كانت أقل المخالفات في دائرة بني سويف بواقع مخالفة واحدة، ودائرة قنا بواقع مخالفة واحدة، ودائرة سوهاج بواقع 3 حالات.
وإن كانت مخالفات زواج الفتيات صغيرات السن في صعيد مصر لا يتم الإبلاغ عنها غالباً، لأنها تتم عن طريق إعادة تحديد عمر الفتاة بسن أكبر من سنها الحقيقي إلى درجة أن يتم تسميتها باسم غير اسمها الحقيقي، بل أحياناً تكون هناك طفلة تبلغ من العمر عاماً أو عامين أو أكثر وعندما تموت لا يتم استخراج شهادة وفاة لها، وتصبح الطفلة التالية المولودة بعدها لنفس الأسرة تحمل نفس اسم شقيقتها المتوفاة حتى لو كان الفارق أكثر من 3 سنوات.
وفي سياق متصل ذكر المأذون الشرعي حربي أحمد عثمان محمد من محافظة سوهاج لـ"العربية.نت" أن حالات التزوير في صعيد مصر غير موجودة الآن لأن المأذون حالياً خريج جامعي، ويعرف جيداً خطورة تلك المخالفات التي تضعه تحت طائلة القانون، وأنا تخرجت في كلية الحقوق وعملت محامياً قبل عملي مأذوناً ولا يمكن أن أقوم بتوقيع وثيقة زواج غير صحيحة، وكثيراً ما عرضت عليّ حالات لزواج صغيرات وكان جوابي بالرفض قاطعاً".
من جهته، قال المأذون أحمد سميح جلال درويش من محافظة الجيزة لـ"العربية.نت": إن زيجات الصغيرات تتم بطريقة الزواج العرفي بعيداً عن الأوراق الرسمية، لأنه لا يمكن أن يقوم مأذون بوضع نفسه تحت طائلة القانون لمجرد أن يحصل على مبلغ مالي مقابل إتمام عقد زواج بين قاصر ومسنّ، وهناك الآن ضوابط قانونية حدّت من تفشي خطورة ذلك الزواج". العربية نت