القسم: Children's Rights التعليقات 0

الأطفال... رزقهم ليس في السماء

کودکان کارگر


محمد حسين الأطرش

ألا يقال "الأباء يأكلون الحصرم والأولاد يضرسون"، هكذا كان. في معظم دولنا العربية والإسلامية آمَن الآباء بأن رزقهم ورزق عيالهم في السماء لكن هذه الآخيرة خزلتهم وخزلت عيالهم فتحول أطفالهم إلى الإيمان بأن السعي في مناكبها هي السبيل الوحيد ليأكلوا طعاما ويلبسوا ثيابا.
آمن الآباء بأن تحديد النسل والأكتفاء بعدد قليل من الأطفال هو الكفر بعينه لأنه راتكاب لجريمة القتل خوفا من الفقر في حين أن الله وعدهم بالرزق لهم ولعيالهم. فلما لا يكون لهم خمسة وستة وحتى عشرة أطفال. ما المانع؟ لكن للآسف حال فساد الناس وفحشهم وظلمهم لبعضهم البعض، بحسب رأيهم، من كرم الله الذي منع عنهم وعن عيالهم الرزق. فماذا تفعل كل تلك الأفواه؟ عمالة الأطفال أهون الشرور خصوصا إذا ما أضفت إليها كل ما يحدث معهم من إعتداءات واستغلال.
صارت عمالة الأطفال في هذه المجتمعات هي السبيل ربما الوحيد للخروج من حالة الفقر والعوز في العائلة لكن المفارقة الغريبة أن معظم تلك الدول التي ترتفع فيها ظاهرة عمالة الأطفال ترتفع فيها بشكل أكبر نسبة البطالة مما يدل على أن كثيرا من فرص العمل تذهب لهؤلاء الأطفال الأقل آجرا وعدم معرفة بقوانين وحقوق العمل والعمال.
لعل الأهم من ذلك كله هو غياب النية الحقيقية، لدى معظم حكومات هذه الدول، لإيجاد حلول لهذه المشلكة لأن الحديث عنها وتقديم إحصائيات رسمية لها إنما يشكل دليلا تبرزه الحكومات ضد مؤسساتها مظهرة فشل كل العهود السياسية في إدارة شؤون الدولة وتحسين ظروف مواطنيها. لأن عمالة الأطفال تأتي نتيجة سلبية للعديد من الأوضاع داخل الدولة.
تدني الأجور وعدم كفاية الدخل لتأمين حياة كريمة، غياب الرقابة على إلزامية التعليم وتجاهل المؤسسة الرسمية لحالة التسرب المدرسي بشكل يساهم في ازدياد الأمية دون إنقاصها، فشل برامج التوعية الآسرية التي من المفترض أن الحكومات تصرف عليها مبالغ طائلة تذهب في أغلبيتها لجيوب القيمين على البرامج والقريبين منهم. أليس من المفارقة أن الدول العربية التي لم تخض حربا حتى اليوم يبلغ فيها الإنفاق العسكري ضعف الإنفاق على التعليم (د. سميح مسعود، تحديات التنمية العربية، دار الشروق 2010 ).
إذا ما أضفنا لكل ذلك أن عدد سكان الدول العربية يتضاعف كل ثلاثة عقود في حين أن ذلك يستغرق 116 سنة في الدول المتقدمة وأن 35 % من سكان الدول العربية هم من فئة عمرية تقل عن 15 سنة، (د. سميح مسعود، تحديات التنمية العربية، دار الشروق 2010)، فهذا يعني أن عمالة الأطفال إلى ازدياد.
بالإستناد إلى كل ذلك، وإذا ما كانت الحكومات العربية قد ساهمت بشكل كبير في نشوء الظاهرة إلا أن المسؤولية الحقيقية إنما تقع على المواطن الذي بات عليه أن يدرك أن السماء لا تمطر ذهبا ولا تقدم خبزا وأن حتى من يربح ورقة اليانصيب إنما يحصل عليها من جيوب كل من اشترى ورقة وليس للسماء دخل فيها.
لا رزق للأطفال في السماء، وإذا ما أردنا أن نخفف تدريجيا من عملهم فلا بد أولا من أن نجنب المجتمع أعداد إضافية.
alattrach@gmail.com
الحوار المتمدن - العدد: 2998 - 2010 / 5 / 7

مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج