دعوة لإلغاء عقوبة الإعدام لإرتفاع تكاليفها!

بقلم ويليام فيشير/وكالة انتر بريس سيرفس
نيوريوك, مارس (IPS) - أتت الأزمة المالية العالمية بمشاكل ومصاعب كبيرة لجميع الدول والشعوب، لكنها يبدو وأنها فتحت أيضا نافذة أمل للمحكومين عليهم بالإعدام، وذلك علي ضوء التوجه نحو إعتبارها عالية الكلفة مقارنة بمدي فعاليتها في مكافحة الجريمة.
وأشار تقرير لمركز الإعلام حول عقوبة الإعدام المتخصص في توفير المعلومات والدراسات لوسائل الإعلام والأهالي حول عقوبة الإعدام، ومقره واشنطن، أشار إلي أن "الدول إضطرت إلي خفض الإنفاق علي خدمات أساسية، وخلص كثير من القادة إلي أن عقوبة الإعدام تعتبر تبذيرا يتوجب النظر في إلغائه".
وذكر التقرير المعد في ديسمبر الماضي أن "صانعي القرار وجدوا أنه من الصعب تبرير تسريح معلمين ورجال شرطة، في وقت يبقي فيه نظام عقوبة الإعدام قائما ويندر إستخدامه".
ومع ذلك، فقد إرتفع عدد حالات الإعدام في الولايات المتحدة خلال عام 2009 مقارنة بالعام السابق. ونسب مركز الإعلام حول عقوبة الإعدام هذه الزيادة إلي "وقف التطبيق الفعلي لقرار عدم تنفيذ أحكام إعدام الذي إتخذ في عام 2008، إنتظارا لأن تبت المحكمة العليا في مدي شرعية "الحقنة القاتلة" من الناحية الدستورية".
فببت المحكمة العليا بأن "الحقنة القاتلة" لا تعتبر "عقابا قاسيا وغير إعتيادي"، وهو الذي يحرمه الدستور الأمريكي.
فصرح مدير المركز ومؤلف التقرير ريتشارد ديتير، أن "إرتفاع عدد حالات الإعدام في 2009 (في الولايات المتحدة) كان متوقعا نظرا لتراكم أحكام الإعدام بسبب قرار وقف التنفيذ الذي مس بمختلف أنحاء البلاد".
لكنه أكد أن الولايات المتحدة تواصل إبتعادها عن عقوبة الإعدام كما يستدل علي ذلك من إنخفاض عدد الأحكام وتحرك عدة ولايات تجاه إلغائها.
هذا وتوقع المركز، الذي تأسس في 1990والذي يستعين به المهتمون بمتابعة قضايا عقوبة الإعدام، توقع أن يستمو التوجه نحو خفض أحكام الإعدام بل وإلغائها نظرا لإستمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية.
ويذكر أيضا أنه تم تبرأة تسعة من المحكومين عليهم بالإعدام في 2009. وبهذا يبلغ عدد المبرئين 139 منذ عام 1973. وترجع الكثير من قرارات التبرئة إلى تطوير المزيد من إختبارات الحمض النووي الموثوقة. وبلغ إجمالي المبرئين من أحكام الإعدام 248 منذ بداية العمل بنظام إختبارات الحمض النووي في عام1989 في 34 ولاية أمريكية.
ويذكر أن مفوضية الأم المتحدة لحقوق الإنسان قد إحتفلت في 15 ديسمبر الماضي بمرور 20 عاما علي إتفاقية عقوبة الإعدام، وكررت المناداة بإلغائها في العالم.
وحثت نيفي بيلاي مفوضة حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة كافة الدول علي تنفيذ البرتوكول الإختياري الملحق بالإتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسة، والذي ألحق بها في عام 1989 ويقضي بحظر عقوبة الإعدام.
والمعروف أن 140 دولة أوقفت العمل بعقوبة الإعدام وأن 72 دولة قد صادقت علي هذا البروتوكل الإختياري لإلغاء العقوبة.
هذا ولقد بين إستطلاع بين كبار ضباط الشرطة في الولايات المتحدة عدم قناعتهم بأن عقوبة الإعدام تمثل عامل ردع، بل وإعتبروها واحدة من أقل سبل إنفاق أموال دافعي الضرائب فعالية في مكافحة الجريمة.
كما شكك العديد من الشخصيات في مختلف الولايات في جدوي عقوبة الإعدام، بما فيهم حاكم ولاية تيكساس السابق مارك هوايت، والخبير الإستراتيجي المحافظ ريتشارد فيغيري الذي أعرب عن تشكيكه في مصداقية هذه العقوبة.
هذا وتحتل الولايات المتحدة المرتبة الخامسة علي قائمة الدول التي تنفذ أحكام الإعدام سنويا، فتأتي الصين في المرتبة الأولي بما لا يقل عن 5000 إعداما، تليها إيران (346)، ثم المملكة العربيةالسعودية (102)، فيما تشغل كوريا الشمالية المرتبة الرابعة بمجموع 63.
وصرح مدير المركز ديتير في حديث مع وكالة انتر بريس سيرفس أن الولايات المتحدة وبيلاروسيا هما الوحيدتان من أصل 56 دولة عضو في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في العمل فعلا بعقوبة الإعدام، وهو ما ينبطق علي روسيا وطاجكستان أيضا لكنهما لا تنفذان أحكام الإعدام.
وأخيرا، يذكر التقرير أن 11 ولاية أمريكية نظرت في إلغاء عقوبة الإعدام في عام 2009، وذلك علي ضوء إرتفاع تكاليفها وعدم توفر مقاييس علي مدي منافعها.