مجمع التشخيص:مشروع قانون لا يشترط في المرشحين للرئاسة إعلان الولاء لولاية الفقيه المطلقة
لندن - القدس ، نشر موقع الشفاف مقالا تحت عنوان " مجمع التشخيص:مشروع قانون لا يشترط في المرشحين للرئاسة إعلان الولاء لولاية الفقيه المطلقة " بقلم محمد حسن فلاحيه جاء فيه: عقد مجمع تشخيص مصلحة النظام برئاسة رفسنجاني، مطلع الأسبوع الحالي، جلسة استثنائية لمناقشة مشروع جديد للانتخابات الرئاسية الإيرانية للحد من الرقابة التي يمارسها "مجلس صيانة الدستور" على المرشحين الرئاسيين وإبعاد الذين لا يؤمنون بمبدأ ولاية الفقيه. وفي سابقة جديدة لمجمع التشخيص، أكد أن المشروع الجديد يتضمن إلغاء ولاء المرشحين الرئاسيين لمبدأ الولاية المطلقة للفقيه وهذا الأمر أثار حفيظة المحافظين من الأصوليين والمتشددين من أنصار الحكومة الحالية وعلى رأسهم "حسين شريعتمداري" ممثل ولي الفقيه في مؤسسة كيهان الحكومية ومدير مسؤول صحيفة كيهان ومستشار المرشد في قضايا الإعلام (والمحقق السابق في وزارة المخابرات الإيرانية الذي كشفت بعض المصادر أنه كان يحقق في الأمن مع كبار القادة الوطنيين والمعارضين في بداية تأسيس هذه الوزارة، عدا اتهام البعض له على أنه كان يمارس شتى أنواع التعذيب ضد المعتقلين السياسيين أنذاك). وجاء اتهامه لمجمع التشخيص وشخص رفسنجاني بأنه يرمي إلى فتح الباب أمام المعارضة الخارجية بمشروعه الانتخابي القاضي باستبدال مجلس الصيانة بـ"لجنة وطنية للانتخابات". واتهم "شريعتمداري" رفسنجاني بأنه يعمل على تجاوز السدتور وبنوده التي تؤكد على مجلس الصيانة وحقه الرقابي عبر جماعاته أمثال "حسن روحاني" و"محسن رضائي".
ماذا يتضمّن المشروع الانتخابي الجديد؟
كتبت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية في تحليل سياسي للمشروع الانتخابي الجديد الذي تمّ تداوله في مجمع تشخيص مصلحة النظام ولم يتم الكشف عن كل تفاصيله بأنّ هذا المشروع يتضمّن إلغاء الإشراف والرقابة التي يمارسها مجلس صيانة الدستور (في إقصاء من يثبت ولاءهم لغير مبدأ ولاية الفقيه) بشكل كامل. ولكن يتم العمل بهذا المشروع بعد إقراره من قبل المرشد (ونعود إلى نفس الحلقة المفرغة). وتم إقرار المشروع من خلال شخصيات في لجنة الأمن والسياسة والدفاع بمجمع تشخيص مصلحة النظام أمثال "حسن روحاني" وغيره من الإصلاحيين المقربين من رفسنجاني. وهو يقضي بالعمل على تغيير قانون الانتخابات لإنشاء لجنة وطنية للانتخابات تتولّى تنظيم الانتخابات وتقوم بدراسة مؤهلات المرشحين للانتخابات الرئاسية في إيران. كما تتولى مسؤولية الرقابة على الإعلانات الانتخابية ومراجعة الطعون الانتخابية. وتذكر الفقرة بأنّ مجلس صيانة الدستور يدخل ضمن هذه اللجنة لكن بشكل مراقب وليس له حق التصويت.
ما الهدف من وراء مشروع الانتخابات الجديد؟
إنّ الهدف المعلن هو مصالحة تيارات النظام بشقيها الإصلاحي والمحافظ. ولكن الهدف غير المعلن يبدو الحد من تحركات جماهيرية شهدتها إيران في الأشهر الثمانية الماضية وخوف قادة النظام من التمرّد والعصيان المدني، وخاصة إنّ البلاد مقبلة على أزمات خارجية من عقوبات صارمة وإمكانية توجيه ضربة عسكرية ما سيفاقم الوضع الداخلي. فهذه الخطوة تاتي ضمن هواجس القلق والخوف التي تساور المحافظين والإصلاحيين المقربين لرفسنجاني على حد سواء لوقف نزيف الخروج عن النظام. وقد سمعنا قبل أيام بنبأ طلب اللجوء السياسي من قبل الدبلوماسي الإيراني في النرويج "محمد رضا حيدري" وحديثه عن موجة جماعية للدبلوماسيين الإيرانيين تنوي تقديم إستقالتها إثر ما حدث بعد الانتخابات. هل يمثّل مشروع رفسنجاني خطوة كافية تتناسب وخطورة الموقف؟ لا أعتقد أنها ستكون كافية، خاصة وأنّ هنالك احتقانا جماهيريا بين الشعوب الإيرانية كافة بمختلف مكوناتها، وإحباطا عارما حول إمكانية إصلاح هذا النظام بين الأوساط الإيرانية المثقفة.
هنالك عدة تساؤلات تطرح حول توقيت إقرار هذا المشروع في مجمع تشخيص مصلحة النظام وتكهّنات عن مصالحة بين الإصلاحيين الحركة الخضراء والمحافظين. وتُطرح بقوة هذه خطب تدعو للوفاق الوطني، ويدور الحديث عن وساطة رفسنجاني بين التيارين وعن مشروع جديد للخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد. ولكن ما مدى فاعلية هذا المشروع، وهل أنّ زعماء الإصلاح الذين يُعرفون بالقادة الرمزيين للحركة الخضراء هم بالفعل قادة هذه الحركة أم أنها خرجت من أيديهم وباتت في يد الشارع؟ وهل أنّ المصالحة بين تيارات النظام، التي تنشط الان على أشدها حسب بعض المصادر، ستوقف ديمومة الحركة الخضراء بين أوساط الشعب الإيراني؟ وما مدى فاعلية مثل هذه المشاريع والشعب الإيراني يقف على أعصابه جراء ما شهده من تطاول على حقوقه الأساسية واضطهاد مستمر واعتقالات عشوائية وعدم قبول الآخر إلا ضمن إطار النظام الحالي؟
ولا ينبغي أن نغفل أنّ مشروع قانون الانتخابات المذكور جاء بعد إصرار زعيمي الحركة الخضراء المخضرمين، "كروبي وموسوي" رغم التهديدات الجسام التي مرّا بهما الرجلين من تهديد وإرهاب وقتل لأقربائهما (قتل إبن شقيقة مير حسين موسوي في ذكرى عاشوراء) وتعذيب لأسرتهما (تعذيب نجل كروبي في إحدى المساجد بطهران في 11فبراير). ويمكن وصف هذا المشروع بأنه تراجع أمام صلابة الحركة الخضراء.
فهل توحي هذه الخطوة، وأخرى يمكن أن نشهدها في المستقبل القريب، بتراجع النظام أمام الحركة الخضراء، أو أنها مناورة لامتصاص غضب الجماهير الإيرانية؟ وهل سيفلح التشدد المحافظ أمام صمود الحركة الخضراء وتغيير تكتيكاتها وستراتيجيتها؟ أم أنه سوف يتراجع كما تراجع في السابق في خطوات شبيهة تقريباً؟ هذا السؤال وغيره ستجيب عليه الأيام القادمة بعد أن تتضح معالم الصورة في إيران.