القسم: Appeals التعليقات 0

الفقر يدفع الغزيين إلى استخراج الحصى من باطن الأرض لتوفير قوت أبنائهم وكسر الحصار الإسرائيلي

اطفال غزة




غزة: ما أن تتسلل خيوط الشمس إلى الأرض حتى تبدأ الفلسطينية أم سامي سحلول (54 عاماً) رحلة جديدة مع العمل الشاق الذي تحاول من خلاله توفير كسرة خبر لأبنائها بعد أن أدخلهم الحصار الإسرائيلي إلى قائمة العاطلين عن العمل.
وبحركة محدودة وعزيمة قوية، تبدأ في حفر الأرض بحثاً عن الحصى الذي أصبح سلعة نادرة في قطاع غزة، حتى اكتشف الغزيون أنه موجود بين ظهرانيهم وإن كان بكميات محدودة، ليتحول هذا العمل إلى مهنة جديدة يعمل فيها الآلاف بعد أن سدت في وجوههم كل السبل.
وقالت أبو سحلول وهي تحمل المنخل لتنظف الحصى من الرمل "هو عمل شاق لكنه الوحيد المتوفر خلال هذه المرحلة الصعبة، فبعدد بسيط من أكياس الحصى التي نجمعها يمكننا أن نوفر قوت أبنائنا".
وأضافت: "أتمنى أن نستمر طويلاً في هذا العمل وألا ينضب الحصى سريعاً، لأن هذا العمل أصبح ملاذنا الوحيد لمواجهة متطلبات الحياة الصعبة".
وذكرت أنها تستعين بعدد من أبنائها في عملية الحفر والنقل.
ويعد جمع الحصى مهنة جديدة برزت إلى السطح في قطاع غزة أخيرا، كمحاولة لمواجهة الحصار الإسرائيلي المطبق منذ نحو 4 سنوات، إذ يحاولون من خلالها كسب المال لتوفير مستلزمات الحياة من جانب وتوفير الحصى المستعملة في عملية البناء من جانب آخر، خصوصاً مع تزايد الحاجة إليها في ظل تدمير قوات الاحتلال لآلاف المنازل خلال الحرب الأخيرة.
وفي مدينة خان يونس جنوب قطاع
الفقر والبطالة ينهشان غزة المحاصرة
غزة، ينتشر المئات ممن يقومون باستخراج الحصى من باطن الأرض، خصوصاً في ما كان يعرف بالمواقع العسكرية الإسرائيلية قبل الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، إذ تزداد هذه الأعداد يوماً بعد يوم جراء ارتفاع معدلات الفقر والبطالة التي تسبب فيها الحصار الإسرائيلي.
ورغم صغر سنه، إلا أن حمدان أبو مصطفى (17 عاماً) يتمكن من توفير حوالي 50 شيكل (12 دولار) يوميا كونه اكتسب خبرة أكثر من غيره، باعتبار من أوائل الذي بدأوا العمل في استخراج الحصى. وقال: "نعمل طوال النهار حتى نتمكن من توفير هذا المبلغ المحدود مقارنة باحتياجات عائلتي وارتفاع الأسعار".
وأبدى خشيته من عدم الاستمرار في هذه المهنة بعد عدة شهور، خصوصاً وأن الآلاف بدأوا يعملون فيها ومن المتوقع جمع كل أنواع الحصى المتوفرة في المكان.
وأوضح أبو إبراهيم العقاد صاحب شركة لبيع مستلزمات البناء أن الحصى التي يتم جمعها ساهمت بشكل مباشر في زيادة حركة الشراء على مواد البناء الأخرى مثل الاسمنت والحجارة، مشيراً إلى أن ارتفاع سعرها لم يمنع الفلسطينيين المضطرين إلى تنفيذ بعض مشاريع البناء المحدودة.
وقال: "صحيح أن عملية إعادة الإعمار تحتاج إلى فتح المعابر بشكل طبيعي، إلا أنه بالإمكان الآن تشييد بعض الغرف أو المنازل الصغيرة".
وأشار العقاد إلى أن عملية جمع الحصى تحولت إلى مهنة توفر مصدر رزق للآلاف في مختلف مناطق قطاع غزة، كما أنها أبرزت إصرار الفلسطينيين على كسر الحصار الظالم.
وتمر عملية إعداد هذه الحصى للاستخدام في البناء بعدة مراحل،
تبدأ بتنظيفها من الرمل بعد استلامها من العمال، ثم فرزها حسب الحجم المتوفر وتجهيزها لإدخالها إلى الكسارة كما قال الحاج أنور بركة صاحب كسارة في رفح.
وأضاف: "بجهود ذاتية صنعنا كسارة تتمكن من تجهيز ثلاثة أحجام للحصى تستخدم جميعها في البناء، لكن أسعارها مضاعفة".
واعتبر بركة أن إقدام الغزيين على العمل في جميع الحصى يعطي رسالة رمزية على قدرتهم على قهر الحصار مؤكداً أنه رغم أهمية ما يتم جمعه، إلا أن ملف الإعمار يحتاج إلى معابر مفتوحة بشكل دائم. المصدر: القدس اونلاين

مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج