القسم: Articles التعليقات 0

سيناريو المناظرات التلفزيونية في إيران

حسن فلاحية



محمد حسن فلاحيه
بدأ التلفزيون الإيراني، وتحديداً القناة الثالثة، مناظرات تلفزيونية بين إصلاحيين ومحافظين (موالين لحكومة نجاد). ودون أن يكشف هذا التلفزيون عن نيّته في استئناف هذه المناظرات بعد انقطاع استمر لأكثر من ستة أشهر أي قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو 2009، رغم مطالبة القادة الإصلاحيين مثل "كروبي وموسوي" بفسح المجال لهم من أجل الدفاع عن أنفسهم أو فسح المجال لمن ينوب عنهم للدفاع عن مطالبات التيار الإصلاحي . ووجّه هؤلاء القادة انتقادات حادّة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون في إيران بسبب انحيازها الكامل لحكومة نجاد ؛ يذكر أن مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية هي مؤسسة حكومية يتم اختيار رئيسها من قبل ولي الفقيه حسبما ينص عليه الدستور الإيراني الحالي وهنالك رقابة مشددة على هذه المؤسسة لكي تسلك اتّجاهات تصب في إطار مصالح النظام العليا. ولايسمح إطلاقاً بتأسيس إذاعة وتلفزيون للأشخاص في إيران وكانت إحدى مطالبات المرشحين الرئاسيين في إيران وعلى رأسهم "كروبي وموسوي " خصخصة قطاع الإذاعة والتلفزيون.
فما هي دوافع التلفزيون الإيراني وراء بدء هذه المناظرات التلفزيونية، حيث تشارك شخصيات مؤيدة للإصلاحيين تؤيد بشكل علني الحركة الخضراء وزعماءها "موسوي وكروبي "عبر شاشات التلفزيون في حين أنّ معظم زعماء الإصلاح في إيران يقبعون في السجون وأنّ تهماً لايستهان بها تطلقها السلطات على مناصري الحركة الخضراء مثل "المحاربة "وهي صفة يواجه بها الشخص مصير الإعدام إذا ما اتهم بها ؛ بالرغم من وجود إشكاليات عديدة والتي يوجهها بعض القانونيين في إيران إلى هذه التهمة التي أطلقت على المتظاهرين سلمياً وهي بالأساس كانت تطلق على من يحمل السلاح ضد النظام حصرياً!!
لم يعلن التلفزيون الإيراني عن دوافعه وراء بدء هذه المناظرات والتي يمكن أن تدفع الشارع الإيراني المؤيد إلى الحركة الخضراء لرد فعل أكثر صرامة في المظاهرات التي يخطط لها قادة الإصلاح في مناسبات قادمة وعلى رأسها مناسبة ذكرى انتصار الثورة في فبراير القادم. و يبدو أنّ التلفاز الإيراني وخلال هذه الخطوة يخطط لتبرير ما قام به النظام من اعتقالات وعملية تصفية ضد أنصار حركة الإصلاح خلال الستة أشهر الماضية. وتمثـّل هذه المناظرات عملية محاكمة فعلية لقادة الإصلاح. ولكن ستأتي هذه الخطوة بنتائج عكسية لأن الشارع الإيراني وبسبب عدم ثقته بالتلفزيون الإيراني المنحاز لتيار دون أخر، سوف يظهر بمظهر أكثر جرأة من السابق لأن المناظرات التي تجلب تأييداً رسمياً من قبل شخصيات خضراء تحضر في المناظرات لأول مرة بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتمّـثل هذه الخطوة المتقدمة لصالح الحركة الخضراء انتصارا إعلاميا للحركة الخضراء وتراجعا واضحا لأنصار الحكومة وتضر الحكومة الحالية. وعكس ما كان يخطط له مناصرو نجاد في التلفزيون وهو ضرب عصفورين بحجر واحد ، حيث أنهم يخططون لمضاعفة التأييد لحكومة نجاد من ناحية وظهورالتلفزيون ومن ورائه النظام بمظهر البرئ غير المنحاز ، لكن هذه الخطوة المتأخرة والمشبوهة من قبل التلفزيون الإيراني كلها نتائج إيجابية للحركة الخضراء. فهم يعترفون بشكل رسمي بتقلّص شعبية النظام بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة من ناحية حيث نقلت وسائل الإعلام الإيرانية في الأيام الأخيرة عن "الشيخ على طهراني " زوج شقيقة الولي الفقيه (والذي يعتبر في السابق من المنتقدين للنظام وكان فيما سبق معتقلاً بسبب نشاطه المعادي للجمهورية الإسلامية وزعيمها أية الله خوميني وكان لاجئاً لدى الحكومة العراقية السابقة و بعد الحرب الإيرانية العراقية صفح النظام عنه بسبب وساطة شقيق زوجته حسبما نقل موقع "جرس" ـ موقع الحركة الخضراء ـ في تقرير مفصل عنه منتقداً تمييز النظام في الصفح عن المعارضين وذكر على سبيل المثال الصفح عن زوج شقيقة القائد دون الصفح عن أنصار الحركة الخضراء الذين لم يعارضوا عشر معارضة الأخير ـ ) قوله أنّ شعبية النظام تقلّصت إلى حد كبير حيث كانت قبل ثلاثين عاماً 85 بالمائة ووصلت اليوم إلى مادون 15 بالمائة وانخفض عدد المصلّين في إيران إلى مادون الـ2 بالمائة وانتقد تفشّي الفساد وطالب بإعدام بعض من يثيرون المشاكل للنظام ويشوّهون سمعته، هذه عيّنة صغيرة من تصريحات المسؤولين الإيرانيين حيال انخفاض شعبية النظام.
و اليوم، يدرك المسؤولون الإيرانيون بأنهم في موضع لا يحسد عليه ولم يشاهدوا من قبل مثله حتى إبّان فترة الاضطرابات في بداية الثورة؛ وإنّ العمل على رفع شعبية النظام لاتأتي من خلال تبرير أفعال المسؤولين وتلميع وتجميل وجه النظام وإنما تأتي من خلال ديمقراطية حقيقية يطمح إليها الإيرانيون بجميع فصائلهم وتياراتهم وشعوبهم وطوائفهم الإثنية والعرقية. وهل سيستطيع المسؤولون في إيران إدراك هذه الحقيقة ؟ وهل يتمكنون من تغيير واقع وطموحات وتطلّعات الإيرانيين؟ في واقع الأمر، أن مطالبات الإيرانيين الحالية وارتفاعها إلى الحد الأقصى تمثل ضربة حقيقية لمن يريد تغليب واقع الأمر وفرض واقع يخطط له وإنّ قضية عدم عودة المطالبات إلى ماقبل يونيو 2009 هي بالأساس تحرج المسؤولين في إيران وإنّ ما ستجلبه الأشهر لا و بل الأيام القادمة من تطورات متسارعة داخل إيران وخارجه في الحقيقة تمثّل إجابة صريحة على جميع التساؤلات المطروحة .
موقع الشفاف


مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج