الحجتية" وعنجهية النظام الإيراني..

كتب عزيز الحاج مقالا، نشر في موقع عراق الغد، تحت عنوان ("الحجتية" وعنجهية النظام الايراني) تناول فيه رؤى واتجاهات نظام الجمهورية الاسلامية وارتباط السلطة الحاكمة بجماعة "الحجتية". يقول الحاج: "انتهى عام 2009 دون أن تتحلحل إيران عن تعنتها النووي رغم كل الجهود الدولية. وانتهى ذلك العام والطغيان الدموي في إيران يزداد استفحالا والاعتقالات والإعدامات تتوالى. ومن الأساليب القمعية الجديدة للنظام الإسلامي الإيراني استخدام طبعة جديدة من تجربة حرق الرايخشتاغ النازية- أي اقتراف جريمة ما، وإلقاء المسئولية على الغرب والصهيونية وعلى المعارضة في وقت واحد. كانت تجربتهم الأولى هي فيما روجوا من حكاية حرق صورة خميني، واتهام المعارضة بذلك لغرض تأجيج المظاهرات الشعبية المطالبة برؤوس قادة المعارضة ورموزهم. لم تظهر صورة واضحة للحرق، ولكن من المعارضة من اتهموا النظام نفسه بالعملية لغرض اتهام المعارضة وتبرير المزيد من قمعها. وجاء اغتيال الأستاذ الجامعي النووي لتكون تجربة استنساخ حريق الرايخشتاغ أوضح. بمعنى اغتيال عناصر النظام نفسه للضحية، واتهام المعارضة وإسرائيل وأميركا. عندما تقع جريمة ما ، فأول سؤال هو : من تخدم الجريمة؟ والأستاذ الضحية كان من مؤيدي المرشح المعارض الموسوي، فضلا عن كونه لم يكن من موظفي وعلماء المواقع النووية الإيرانية لتكون من مصلحة للغرب وإسرائيل في مقتله.
في الوقت نفسه، دخلت القوات الإيرانية أراضي عراقية، ولا تزال تحتلها رغم كل البيانات العراقية الرسمية المطاطة والمائعة والمتناقضة، وتواصل إيران دعم الحوثيين في اليمن، ودعم أنصار القاعدة في الصومال، ودعم مليشيا الصدر،المسماة بلواء اليوم الموعود لمهاجمة القوات الأميركية. كما استبدلت إيران سفيرها في العراق بسفير من قادة حرس الثورة ولواء القدس، اسمه حسن دانافر، لتكون قبضة التدخل الإيراني في العراق أقوى عشية الانتخابات العراقية. فهذا التعيين ليس من الصدف، بل هو مرتبط مباشرة بالانتخابات وبحرص إيران على نجاح الأحزاب والتحالفات القريبة منها كل القرب!
كما قلنا في مقالات سابقة، لقد استفاد النظام الإيراني من سياسة اليد الاميركية الممدودة، وتحديد مواعيد بعد مواعيد لإيران لتقرر نهائيا، ثم الإعلان بأن باب المواعيد الجديدة مفتوح، ثم عقد اجتماع جديد لدول 5+1، وما يعنيه من ضياع وقت ثمين آخر . كما يستثمر نظام الفقيه تباين مواقف دول الاتحاد الأوربي ودعم الصين وروسيا، اللتين لا تريدان فرض عقوبات حازمة على النظام الإسلامي الإيراني، رغم كل تنازلات أوباما لهما. وفي المنطقة، تجد إيران ما يسندها من تحالفها مع النظام السوري، ومن الانعطاف التركي نحوها، ومن الدور التخريبي للأدوات الإيرانية كحماس وحزب الله، ناهيكم عن مواقف المسايرة أو الصمت للحكومة العراقية من التدخل الإيراني، والانجرار وراء المناورات الإيرانية، إن عن سذاجة أو عن وعي ومصلحة ـ شخصية أو حزبية، أو فئوية
النظام الإيراني يبدو واثقا من نفسه ومعتقدا أنه على صواب وكل الآخرين على خطأ. غير أن الأمور لا يمكن أن تستمر على هذا المسار الخطر، فقوى المعارضة لم تنته، والولايات المتحدة والغرب، وإسرائيل أولا، لا يمكنهم الانتظار حتى تتحول إيران لدولة نووية تهدد أمن المنطقة والعالم. ولعل في إعلان القائد العام للقوات المشتركة الأميركية، بترايوس، عن وجود خطة لضرب الواقع النووية الإيرانية مؤشر مهم بهذا الشأن، وإن كنا لا نعرف ما هو القصد من ذلك الإعلان، الذي يتزامن مع إعلان هيلاري كلينتون عن أن الموعد الذي سبق تحديده لإيراني- أي نهاية 2009 - هو غير نهائي.
لا أعتقد أن النظام الإسلامي الإيراني ينوي تبديل سياسته في هذه المرحلة، لا داخليا ولا خارجيا، ولن ينثني أبدا عن طريق تصنيع القنبلة، الذي بلغ النظام أعتاب صنعها، إن لم يكن اليوم قادرا فعلا على صنعها، كما أكدت التقارر الاستخبارية الغربية في الشهور الماضية، وكما أكد أيضا التقرير السري لوكالة الطاقة، الذي لم يقم البرادعي بتوزيعه مجاراة منه لإيران.
النظام الإيراني غير عقلاني، ومغرور كنظام صدام، وهو مهووس بقوته وبقدراته المحلية والإقليمية، وهو يتصور أنه ليس بإمكان أحد استعمال القوة حول النووي العسكري الإيراني لأن الحرب ربما تشعل المنطقة. أما داخليا، فوتيرة القمع تتصاعد بدرجات متسارعة، ويستمر حشد العوام والمضللين ضد المعارضين.
إن نهج حكومة أحمدي نجاد يمكن تفسيره لحد كبير بتزايد نفوذ فرقة "الحجتية" في مفاصل الدولة، والباسداران، والباسيج. والحجتية هي الفرقة الدينية الأكثر رجعية في إيران، وهذه بعض المعلومات عنها كما ترد في كتاب صدر بالفرنسية في 2008 بعنوان: " الملالي ورقصة المذبوح- الجمهورية الإسلامية والمجتمع الإيراني" لمؤلفيْه مهدي دادستان، وهو أستاذ جامعي إيراني بفرنسا، وديميتري جانيو، وهو خبير فرنسي بالشأن الإيراني.
نشأت الحجتية عام 1940. وفي البداية، كانت ضد التسييس وكان همها الأول إعلان حرب شاملة على فرقة البهائية، الذين يعتقدون أنهم جاؤوا بآخر الأديان.وقبل الثورة الإسلامية، كان الحجتية ضد الثورات، وضد خميني، ولكنهم سرعان ما استغلوا الثورة بعد انتصارها للتغلغل في المجتمع ودوائر السلطة ومؤسساتها، خصوصا بعد وفاة خميني، وإن سياستهم هي الاستفزاز.
لقد أحرز الحجتية نجاحات كبرى في الانتخابات البلدية لعام 2003 وفي الانتخابات التشريعية لعام 2004 وفي الانتخابات الرئاسية لعام 2005، التي فاز فيها محمود أحمدي نجاد، وهو الذي ينتمي للفرقة المذكورة. وكان الحجتية قد تحولوا بعد الانتخابات البلدية إلى حزب باسم "بناة إيران الإسلامية".
من بين الشخصيات البارزة في الحجتية:
محمود حمدي نجاد، وكان أيضا قائد مليشيا " أنصار حزب الله"، ومن قادة فيلق القدس. ومنهم القائد الروحي لمليشيات الباسيج وهو آية الله مصباح يزدي، المعروف بمنتهى التعصب والتطرف، وهو أيضا عضو "مجلس الخبراء". وهناك أيضا آية الله أبو القاسم غزالي، العضو في المجلس نفسه، وهو أكثر آيات الله ثروة، إذ تقدر ثروته ب 275 مليون دولارا، وهو يمارس التجارة البحرية والتهريب والاستيراد وتجارة الكتب. وهناك آية الله محمد يزدي، عضو "مجلس الخبراء"، وهو المؤسسة الأقوى بعد المرشد.
لقد نشرت صحيفة الفيجارو الفرنسية، في التأكيد على الدور المتزايد للحجتية في السلطة، مقالا عن مغزى هذا الدور وذلك بتاريخ 28 ديسمبر الماضي.
الصحيفة تعتبر أن دور الحجتية يفسر لحد كبير السياسات الاستفزازية للنظام الإيراني، وعنجهيته المتزايدة، ويرى الخبيران الفرنسيان اللذان كتبا المقال أن النظام الإيراني هو اليوم "أقل جمهوريةً وأكثر إسلاميةً"، ولكن ذلك النمط من الإسلام الأكثر تشددا ومحافظة. ويجب أيضا ملاحظة الطبيعة العسكرية للسلطة والتي تقوت منذ صعود أحمدي نجاد كممثل لحراس الثورة ـ علما بان عددا كبيرا من قادتهم وكوادرهم، وخصوصا قادة الباسيج، ينتمون للحجتية.
ويرى كاتبا مقال الفيجارو أن الحجتية يعتقدون أنهم، بالسياسات الاستفزازية تجاه المجتمع الدولي، سوف يفجرون العالم ليسرع الإمام المنتظر بالظهور؟!! ونقرأ:
" إنهم يريدون الإسراع بنهاية العالم وهم مستعدون للمشاركة في ذلك"!! ونقول من جانبنا: وهل سيكون مصير النظام الإسلامي غير مصير كل نظام شمولي دموي، كما حدث لصدام وغيره؟ نعم، قد يستطيع إلحاق ضرر كبير بالمنطقة والعالم وبإيران نفسها، ولكن قوانين التغيير ورياحها هي الأقوى، وسيتهاوى نظام الفقيه أمامها ذات يوم، وتبقى البشرية بخير