خامنئي يدفن رأسه في الرمال والمعارضة تأكل جسده

نشر موقع "السياسي" مقالا بقلم بعنوان " خامنئي يدفن رأسه في الرمال والمعارضة تأكل جسده" جاء فيه: لم يتوقف المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، منذ أن تولى منصبه قبل نحو عشرين عاما، عن استخدام "أعداء الثورة" كشماعة لتبرير القمع الذي يوجهه نظامه إلى أي من المخالفين معه.
لكن الاضطرابات الأخيرة أصابت النظام الإيراني بحالة من التخبط في تصريحاته فمرة يقول إن ما حدث بعد الانتخابات الرئاسية، المثيرة، شأن داخلي ومرة أخرى يتهم جهات أجنبية بدعم الاحتجاجات، ثم وسع اتهاماته لتشمل "مؤامرة كبرى" دعمتها أمريكا وبريطانيا بعد أن دربت قادة الاحتجاجات والمعارضة لقلب نظام الحكم.
وفي وسط هذه المعمعة يؤكد الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أن انهيار الاتحاد السوفيتي ثم بدء "زوال" الولايات المتحدة الأمريكية مهد الطريق أمام إيران لتكون أهم دولة في العالم، وهو تصريح يبين مدى تأزم النظام الإيراني الذي يضخم من قوته زيفا ويقلل من حجم المخاطر التي تحيط به وهما.
ومع هذا فإن الرعب تسلل بالفعل إلى قلب النظام الإيراني، فلم يعد احتجاج الشارع الإيراني يقف عند حد الاعتراض على نجاد بل وصل إلى حد رفض النظام من الأساس، وهو ما اتضح مع تجدد المظاهرات والمواجهات في عاشوراء، وهو الأمر الذي جعل النظام يلجأ إلى رجال الدين المتشددين للتهديد بإعدام قادة المعارضة، ولعل مقتل ابن شقيق مير حسين موسوي رسالة واضحة لزعيم المعارضة الإيرانية.
لم يعد الرئيس الإيراني إذن هدفا وحيدا للمتظاهرين، خاصة من قبل الطلبة، الذين وجهوا غضبهم نحو خامنئي، الذي كان يتمتع إلى فترة قريبة بوضع يكاد يكون مقدسا. وأطلق المتظاهرون هتافات جاء فيها ''الموت للمتجبر"، قاصدين المرشد، وتصاعد الأمر إلى حد تمزيق صورالخميني، وهو الرمز الأكثر قدسية منذ الثورة الإيرانية.
إن تداعيات الاحتجاجات تشير إلى بدء العد العكسي لنظام الجمهورية الإسلامية وإلى أول شرارة للثورة المضادة، والمؤكد أن إيران لن تعود أبدا إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات الرئاسية في يونيو، فحجم الغضب في اتساع جغرافيا، إضافة إلى أن هذ الغضب ينضم إليه يوميا مناصرون جدد لهم اعتبارهم وحيثياتهم السياسية والدينية في المجتمع الإيراني.
ولن يسع خامنئي أن يدفن رأسه في رمال "مؤامرة الأعداء" فهي رمال متحركة ستبتلعه وتبتلع نظامه بالتدريج، وليس من المتوقع أن يستجب خامنئي إلى صوت المعارضة الذي يهدد عرشه، اعتمادا على حجافل الأمن المؤلدجة وقدرتها على القمع، غير أن مثل هذه الرهانات تخسردائما أمام أي تحرك شعبي واسع، فالمذابح لا توقف الثورات بل تزيد من تأجيجها، لتأكل كل من وقف أمامها.