القسم: Children's Rights التعليقات 0

على الوتر، إلى متى سنكتفي بالسخط والتقزز!!

معاناة الاطفال


لميس ضيف
لا شيء يؤلم ويجرح الضمير والإنسانية أكثر من حوادث الاعتداء على الأطفال، ولا شيء يثير السخط والوجع أكثر من التماهي مع قضايا الاعتداء على الأطفال. في البحرين غدت حوادث هتك الطفولة هاجساً يومياً. في العام الماضي فقط حولت للنيابة 226 قضية اعتداء على أطفال من أصل ,380 وهو ما يعني ببساطة أن هناك - يوميا- طفلاً في البحرين على الأقل يتعرض للاعتداء والاستغلال الجنسي، وهو الرقم المبلغ عنه فقط، فما بالكم بما هو خافٍ تحت الرماد!!.
في الصحف لا يكاد يمر يوم إلا وتجد خبراً ''يسم بدنك'' ويعكر صفو نهار عن عرضٍ أنْتُهك أو حكم أضحوكة على مغتصب. مؤخراً أثار خبر الاعتداء على طفل في السادسة من قبل عمه وابن خاله وابن عمته في آن موجة استياء عارمة. تزامن معه خبر الاعتداء على طفلة في الثامنة من قبل زوج خالتها، وسبقه بقليل خبر اعتداء بنغالي على طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة في إحدى قرى الشمالية!!، أخبار تفجر شرايين الدماغ سخطاً وغضبا سيما عندما تتخيل دموع هؤلاء الأطفال المتحجرة في المآقي، وتتراقص لك صور أجسادهم الطرية العارية وهي تنهش، وتحاول - عبثا- طرد صورة معاناتهم مع ليالي الخوف الممتدة المخضبة بأحاسيس العار والذنب، الذي يطارد هؤلاء الأطفال الذين يرون أنفسهم جناة قذرين أكثر منهم ضحايا.
أما الأخبار التي تجلدك حقاً فهي تلك المتعلقة بالأحكام القضائية. فعام للمعتدي أو عام ونصف!! و4 سنوات مع وقف التنفيذ و6 أشهر مع الإبعاد وما شاكلها من الأحكام المخجلة التي تعتبر - في ذاتها- جريمة ضد هؤلاء الأطفال. ناهيك طبعاً عن أحكام البراءة التي كثيرا ما يتّحصل عليها الجاني جراء خطأ إجرائي أو لعدم وجود قرائن سوى شهادة الطفل في ظل إنكار المعتدي. أو لتنازل ذوي المجني عليه حفاظاً على اعتبارات أسرية سيما أن كان المعتدي من العائلة ذاتها''، ووفقا للمختصين فثلثا الحالات تقع ضمن العائلة ومن شخص يثق فيه الطفل!!
نسبة تلك الجرائم في البحرين لم تتفجر من فراغ. بل من هزالة الأحكام التي جرأت الوحوش الآدمية على ترجمة نزعاتهم الشاذة أفعالاً. وفي ظل هذا الوضع الطاعن في القسوة والقبح لم يعد من الكافي التقزز ولا الحملقة ولا هز الرأس ولا مط الشفاه . نحن بحاجة لتحرك جدي.
هناك نقص تشريعي يجب أن يُسد، في تصريح لها أكدت وكيلة نيابة وجود حاجة لقوانين في مستوى الفعل المرتكب، لما تلمسه من أن النيابة تقف - في كثير من تلك القضايا- مكتوفة الأيدي جراء عجز القوانين الحالية عن مواكبة تطور الجريمة. وكم كنا نتمنى أن يهتز بدن أحد النواب وهو يتابع أخبار تلك القضايا، فيتقدم بمشروع كهذا لا نخال أن أحداً سيعرقله أو سيرفضه. من جهة أخرى، فإن الوزيرة فاطمة البلوشي كانت قد وعدت بالدفع قدماً بقانون يتيح توفير أسر بديلة للطفل المعتدى عليه من قبل أقارب من الدرجة الأولى، سيما لو كان الأب أو زوج الأم. ولا نعرف أين وصل هذا المشروع ومتى سيُطبق؟. منذ 20 عاماً والأطفال الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي والجسدي في منازلهم موعودون بملجأ يتطببون فيه من جرح الزمن. ولا زالت المعاناة مستمرة ولا زال الملجأ حلماً.
نريد تحركات جادة. مسيرة تنظمها جمعيات حقوق الطفل نرفع فيها أصواتنا لندعو لإنصاف هؤلاء الضحايا، وتعديل القوانين ومواجهة تلك الظاهرة التي تتعملق دون أن يتصدى لها أحد بجدية.

مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج