موقفنا من إنتفاضة الشعب الايراني

محمد على الحسيني
كتب المرجع السياسي للشيعة العرب في لبنان السيد محمد على الحسيني مقالا تحت عنوان "موقفنا من إنتفاضة الشعب الايراني" جاء فيه:
الانتفاضة الجماهيرية للشعب الايراني والتي أذهلت نظام ولاية الفقيه وجعلته يترنح أمام قوة اللطمات التي يوجهها الشعب له بحيث أنه طفق يطلق تصريحات متباينة تتسم بطابع من الانفعالية وعدم التوازن خصوصا عندما يلوحون الى أن هناك أيادي خارجية وراء هذه الانتفاضة الشجاعة.
ان الشعب الايراني الذي اسقط نظام الشاه الذي کان يملك خامس جيش في العالم بالاضافـة لأجهزته القمعية القويـة، لم يستند حينها على أية قوة خارجية و لا إنتظر دعما من أية دولة وانما اعتمد على نفسه تماما وقارع النظام الدکتاتوري بإمکانياته الذاتية المحضة وهو بذلك قد أبهر العالم وصار مثالا للشعب النموذجي الذي لن يقف ساکتا أمام الظلم ان تعدى حدوده. هذا الشعب، هو نفسه الذي ينتفض اليوم بوجه نظام ولاية الفقيه ويعلن رفضه الکامل للشاه الذي عاد في جلباب رجل دين يتاجر بأسمى شئ من أجل غايات دنيوية محددة.
ويبدو واضحا ان شکل و جوهر الصراع بين الشعب الايراني و نظام ولاية الفقيه يتشابه تماما مع شکل وجوهر الصراع الذي کان يدور بين هذا الشعب ونظام الشاه البائد، ويقينا ان النظام الحالي قد إندفع بصورة غير طبيعية بإتجاه مضاد لإرادة ومصالح شعبه وبات لايفکر سوى بمسائل واعتبارات سياسية ضيقة تتعلق به لوحده دون الشعب وهو بذلك يعيد وبصورة فجة الاستبداد والطغيان الذي کان يمارسه الشاه ولکن بطريقة أسوأ وأبشع بکثير، لکن ذلك لن يخيف او يرهب الشعب الايراني وانما يدفعه للمزيد من الايمان بعدالة وشرعية قضيته وان السياق الذي سارت وتسير عليه الانتفاضة الشعبية الايرانية ترسم في الافق ملامح لوحة تحدد الغد الايراني من دون بقاء هذا النظام.
اننا في الوقت الذي لاننسى فيه أبدا الموقف غير الودي لنظام الشاه من القضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فإننا وعندما نرى واقع وحقيقة وجوهر المواقف العدائية والمشبوهة لنظام ولاية الفقيه من مختلف قضايا أمتنا العربية وصيغ واشکال التدخل غير المبرر والمشروع في الشؤون الداخلية لبلداننا العربية بالاضافة الى تهديد أمننا القومي والسعي لإستخدامه کورقة ضغط في لعبة النفوذ، فإننا نجد بأن النظام الايراني السابق کان أرحما وأکثر رئفة بالعرب من هذا النظام الذي يدعي زورا وزيفا بأنه نصير ومؤازر لهم لکنه في نفس الوقت يضمر في داخله حقدا وعدائا عميقا جسده ويجسده من خلال مواقف مشبوهة في العراق ولبنان والبحرين والسعودية ومصر وغيرها من البلدان العربية بل وان مشکلة التدخل الايراني في الشأن الداخلي العربي قد باتت على رأس المشاکل والهموم لدى الاجهزة الامنية العربية المختصة واننا نرى ان انتفاضة وثورة الشعب الايراني ضد نظام الشاه کانت اساسا لأن ذلك النظام قد إرتکز على قواعد الظلم والاستبداد ومصادرة حق الآخرين وعلى رأسهم حق أمتنا العربية التي صادرها الشاه بتحالفه العدواني مع أعداء وخصوم الامة وان الانتفاضة الحالية بوجه نظام ولاية الفقيه تنطلق من نفس الرکائز والاسس وتسعى لصياغة معادلة واقعية تعطي کل ذي حق حقه من دون مصادرة حق الاخرين او التجاوز عليه.
اننا، بصفتنا نمثل المرجعية السياسية للشيعة العرب، وفي الوقت الذي نرى فيه جموع الشعب الايراني تنتفض ضد هذا النظام وتسعى لإقتلاعه من جذوره، فإننا لايسعنا إلا أن نبارك هذه الانتفاضة المبارکة ونعلن دعمنا القوي لها ووقوفنا الى جانبها لحد إحراز النصر النهائي بعونه سبحانه وتعالى وان المکر السئ الذي طالما سعى نظام ولاية الفقيه لإحاقته بأمتنا العربية قد دارت الايام وارانا الباري القدير بفيض ألطافه کيف ان الکيد قد رد لنحره وصدق الله العلي القدير عندما قال في محکم کتابه المبين(ولايحيق المکر السئ إلا بأهله).القدس اونلاين