القسم: Articles التعليقات 0

النظام الإيراني فقد توازنه، بإلقاء القبض على موسوي وكروبي ، وإثارة المشاكل الإقليمية والدولية

موسوي خاتمي كروبي



منصور سناطي
إن إستخدام شراسة القمع وإنفعالية التهجم لإسكات المظاهرات العارمة ، عند تزوير الإنتخابات ،وفوز مرشح
ولاية الفقيه ، الدكتاتور القزم أحمدي نجاد، على منافسه الإصلاحي مير حسين موسوي ، وما تبعها من ملاحقة
وإيقاف المعارضين وقتلهم بالرصاص الحي ومنهم طالبة الموسيقى ندا سلطان التي لم تكن لها علاقة بالسياسة ،
وإختارتها صحيفة التايمز البريطانية شخصية عام 2009 ، وكذلك المظاهرات التي نددت بالدكتاتورية والتعسف
عند تشييع رجل الدين الكبير حسين منتظري ، ثانياً ، والمظاهرات المليونية التي عصفت بالمدن الإيرانية الكبيرة
بضمنها طهران العاصمة التي قتل فيها 15 متظاهرا، وبضمنهم إبن شقيق موسوي ثالثاً ، نصل إلى نتيجة
تحليلية هي : التخبط وفقدان التوازن، من خلال ممارساته الدموية العنيفة ضد المعارضة العزّل ، ولكن شجاعة
المعارضة وتحديّها لرصاص السلطة بصدورها العامرة بالثقة ، أدهشت العالم ، ونرى الوضع كالآتي :
. الهلع الذي يعيشه حكام طهران ، والمعارضة كسرت حاجز الخوف منددة بسقوط الدكتاتور أحمدي نجاد والمرشد
الأعلى على خامنئي علانية وبالصور واللافتات ، ومؤيدة لمير حسين موسوي .
. سقوط قتلى وجرحى أكثر من المظاهرات السابقة ، كما تمّ إلقاء القبض على الآف المعارضين .
. حصول إعتداء على مهدي كروبي وعائلته من قبل مخابرات الباسيج في طهران .
. قدرة المعارضة على تحدي السلطة رغمّ تهديداتها ، والتنسيق المنظّم لها وتوقيتها المناسب .
. كما إن إرتفاع شعبية موسوي وقدرته على تحريك الشارع من خلال بياناته التي تفهم منها المعارضة معانيها
ودلالاتها ، دون أن يشير صراحة لما يريد ، ويسانده كل من : محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني ومهدي كروبي
وغيرهم من الشخصيات الإيرانية القوية .
. مطالبة المعارضة بتغيير مبدأ ولاية الفقيه التي باتت لا تتلائم مع متطلبات العصر الحديث وجعلها دستورية .
. تقول بعض عناصر المعارضة أن المرشد الأعلى كان يشرف شخصياً على قمع المظاهرات أول بأول ، وأبعد
هاشمي رفسنجاني كمستشار له .
والتوقعات المزيد من التصعيد من قبل الحكومة ضد المعارضة ، وهذا ما حصل فعلاًً ، حيث وصفت الشرطة
المعارضة ب ( أعداء الله ) ، كما إن نشرة داخلية لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تقول : ( إن عناصر من الحرس
الثوري ووزارة الإستخبارات ،إقتادوا موسوي وكروبي إلى مدينة كيلار -عباد لحمايتهما من غضب الشعب ،
واضاف الموقع أن موسوي وكروبي هما حالياً تحت سيطرة عناصر وزراة الإستخبارات والحرس الثوري .
وهذه القوانة المشروخة لا تنطلي على الشعب ، وهي من أساليب الكذب التي تمارسها الدكتاتورية .
التصعيد الخارجي:
يحاول نظام الملالي ، خلق مشاكل عالمية وإقليمية لصرف الأنظار عن الوضع الداخلي المتفاقم ، فتارة
يتحدى العالم في برنامجه النووي المثير للجدل والشبهات ، فالشعب الفقير في إيران بحاجة إلى رغيف
الخبز ، ولا يحتاج القنبلة النووية ، ولا الصواريخ الباليستية ، كما إن إحتلال الجزر العربية ، طمب
الكبرى وطمب الصغرى وابو موسى ، يدل على الأطماع الإيرانية في الأرض العربية ، كما إن خلق بؤر
التوتر في تصدير الثورة في كل من العراق واليمن ولبنان ، وغيرها من الدول ، دليلاًً على ما نقول .
.إحتلال حقل النفط العراقي ( الفكة) من قبل عناصر من قوة إيرانية ، وإنزال العلم العراقي ، ورفع العلم
ألإيراني مكانه ، مما يؤكد الأطماع الإيرانية في العراق ، وما تشبثهم بإتفاقية الجزائر مع المقبور صدام
التي أعطى نصف شط العراب لإيران وبعض المناطق في زين القوس وسيف سعد إلا دليلاًً ً دامغا ً.
. تحريك صنيعتهم في لبنان الشيخ حسن نصرالله ، لتهديد المسيحيين في لبنان . وتهديد مصر وتخوينها
بمناسبة عاشوراء ، لتشتيت الأنظار حول إيران المتداعية والأيلة إلى السقوط عاجلا أو آ جلاً .
. منع نظام الملالي وسائل الإعلام من نقل ما يجري من مظاهرات ضد النظام ، لكن المعارضة كانت لهم
بالمرصاد ، ونقلت الأخبار بوسائل الأنترنيت والموبايل وغيرها .
نددت مختلف دول العالم بالقمع الوحشي للمظاهرات ، وكانت صور دماء القتلى والجرحى أدلة كافية
للإدانة :
فالرئيس الأمريكي وبريطانيا والإتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وكندا وروسيا والصين شجبوا الإجراءات
التعسفية ضد المعارضة .
. ملالي طهران نظموا مظاهرات مضادة من الحرس الثوري ومخابرات الباسيج بملابس مدنية ، وعملوا
مسرحية هزلية لا تنطلي حتى على السذّج ، قدموا عريضة لمحاسبة مثيري الشغب من الإصلاحيين .
. وإيران تتخبط لا تدري ماذا تفعل ، فهي في عزلة وحصار إقتصادي ، والمزيد آتٍ ، ولكن نظام ولاية
الفقيه غير آبه ، لأنه متخم بأموال الشعب ويتصرف بالخزينة كما يشاء ، مثلما كان يفعل نظام صدام .
. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ، هل تنقشع الغشاوة على أعين من كان يراهن على نظام طهران ؟
من العراقيين والعرب ، من حقيقة هذا النظام الذي يحكم شعبه ويذلّه ويصادر حريته جهاراً نهاراً بإسم
الدين ، فالذي لا يقدم حلولاً ناجعة لشعبه ويفشل ، فكيف له أن يفيد الشعوب الأخرى ؟ والسؤال الأكثر
إثارة ، ماذا قدمّ نظام الملالي منذ إزاحة الشاه منذ ثلاثين عاماً للشعب الإيراني ؟ الجواب : مزيداً من
الجوع والفقر والمرض والمشردين ، والمهاجرين في شتى أنحاء العالم هرباً من الظلم والتعسف وإنعدام
الحريات ، وإغداق أموال الشعب على المنظمات الإرهابية هنا وهناك لزعزعة الإستقرار الأقليمي والدولي.
من كل ما تقدّم نقول ، إن ما يجري في إيران هو إيقاع الإنهيار الآتي لا محال ، وإن غداً لناظره قريب .
عراق الغد

مشاركات القراء

التعليقات (0)

 

 
لوحة التحكم - تسجيل الخروج