بسيطرته المتعاظمة علي الإقتصاد الإيراني:الحرس الثوري يتربع علي عرش إمبراطورية مالية جبارة

بقلم أوميد ميماريان/وكالة انتر بريس سيرفس
أثار قرار الحرس الثوري الإيراني بسحب مليار دولار من صندوق إحتياطي العملات الأجنبية لإستكمال مشروع غاز ضخم في جنوب بارس، قلقا عميقا في الأوساط الإيرانية التي تعتبره مؤشرا جديدا علي هيمنة الحرس علي إقتصاد إيران ونفطه وغازه وصناعته النووية.
فقد صرح رستم غاسيمي، قائد مجمع البناء "خاتم الأنبياء" المتعهد بأشغال حقلين للغاز في جنوب بارس، منذ أيام قليلة لوكالة "مهر" اليأرانية للأنباء، أن "الحرس الثوري ينظر في سحب مليار دولار من صندوق الإحتياطي الأجنبي لمعالجة الصعوبات المالية" التي تواجه المشروع.
وشرح أن "ثمة صعوبات في التقدم في المرحلتين 15 و 16 بسبب تأخر مؤسسة النفط الوطنية الإيرانية في توفير الموارد المالية اللازمة للمشروع"، وأن "المجلس الإقتصادي، الذي يترأسه الرئيس محمود أحمدي نجاد، قد وافق علي هذ السحب، ويقوم المصرف المركزي حاليا بإستكمال الإجراءات الإدارية ذات الصلة".
هذا ولقد تأسس مجمع البناء "خاتم الأنبياء" في 1990 ويعتبر أهم وحدة مالية تابعة للحرس الثوري وأكبر متعهد للمشروعات الحكومية في البلاد. وتولي في السنوات الأربع الأخيرة أهم 1,500 مشروعا.
كما أسس الحرس الثوري، المتفرع عن الجيش الإيراني، إمبراطورية مالية مترامية الأطراف منذ ثورة 1979، يقدر دخلها السنوي بنحو 12 مليار دولارا، بما يشمل إستثمارت في قطاعات النفط والغاز والكيمائيات والسيارات والكباري والطرق وغيرها.
فصرح الإعلامي الإيراني البارز ماشاء الله شمس الواعظين لوكالة انتر بريس سيرفس في حديث هاتفي من طهران، أن "الطبقة السياسية الحاكمة، الحرس الثوري، تكن الحاجة إلي السيطرة والتحكم في الموارد المالية الإيرانية لمواصلة دورها السياسية".
وقال أن الرئيس أحمدي نجاد "لا يري أي ضرورة علي الإطلاق للحصول علي إذن من أي طرف، لكن هذا التدخل (من قبل الحرس الثوري) في الإقتصاد سيعمل ضده".
ويشار إلي أن مجمع "خاتم الأنبياء" قد حصل في عام 2006 من شركة الغاز الوطنية، علي مشروع الصالحية-إيرانشاهار لمد خط لأنابيب الغاز قيمته 1,3 مليار دولارا. كما حصل منذ عامين علي مشروع لوزارة النفط في حقل غاز جنوب بارس قيمته 2,97 مليار دولارا، لكنه فشل في إنهاء المشروع في الوقت المحدد لذلك.
وبدوره صرح جمشيد أسعدي، أستاذ الإقتصاد بالجامعة الأمريكية في باريس أن قرار الحرس الوطني بسحب مليار دولار من صندوق الإحتياطي الأجنبي، يتوج سلسلة الجهود المكثفة التي بذلها علي مدي الست سنوات الأخيرة لإحتكار أهم المشروعات الحكومية.
وقال "للأسف فإن مثل هذا القرار ليس خطوة غير مسبوقة، ذلك أن دور الحرس الثوري في الإقتصادي الإيراني، وجهوده لإحلال محل القطاع الخاص، وعدم خضوعه لإشراف البرلمان وغير من جهات المراقبة، كل هذا ما هو في الواقع سوي تكملة لإنقلاب سياسي بدأ بإنتخاب أحمد نجاد" في عام 2005.
ففي بداية ذلك العام، عندما أوشكت ولاية الرئيس محمد ختامي الثانية علي نهايتها، تولي الحرس مطار الإمام خيمني الدولي وألغي مناقصة كانت قد رست جزئيا علي كونسرتيوم من شركات تركية ونمساوية.
كما إضطر البرلمان والحكومة، تحت الضغط، إلي إلغاء مناقصة دولية حصلت شركة "تيركسيل" التركية من خلالها علي ترخيص بإقامة شبكة هواتف خلوية في إيران.
كما شرح أسعدي أن قرار سحب المليار دولار "غير قانوني. فقد جرد المجلس الإقتصادي من سلطاته تحت رئاسة أحمدي نجاد بل ولا يتمتع بإستقلالية القرار فيما يخص سحب أرصدة من صندوق الإحتياطي الأجنبي".
وأكد أن مثل هذا القرار "من إختصاص البرلمان، فهو الجهة المختصة بالموافقة علي الميزانية التي تقترحها الحكومة، وبالتالي إذا كان المجلس الإقتصادي قد إعتمد قرارا من هذا النوع، فيكون بذلك قد تجاوز إختصاصاته وسلطاته".
ومن جانبه، صرح برلماني إيراني في حديث هاتفي من طهران لوكالة انتر بريس سيرفس، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن"قرار سحب المليار دولار الذي كان لا يمكن إعتماده دون أمر مباشر من الرئيس أحمدي نجاد، أصبح ينظر إليه كدليل علي عدم كفاءة الخدمات التقنية التابعة للحرس الثوري".
وأوضح أن مجمع "خاتم الأنبياء" قد ربط بالأنشطة النووية الإيرانية وأصبح الآن تحت وقع عقوبات الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
وأكد أن "النفوذ الإقتصادي الذي يمارسه الحرس الثوري علي مشروعات الغاز والنفط العملاقة، يعرض إقتصاديات البلاد تعريضا قويا لتداعيات جولة جديدة من العقوبات ضد المؤسسات المالية والنفطية التابعة للدولة".(آي بي إس / 2009)