زهور وبراعم تلعب لعبة الحرب والقتل
الحقيقة لم يكن في خلدي ان اكتب مرتين عن ظاهرة او عن حدث وقع وكتبنا عنه اعتقادنا ان الكتابة مرة واحدة عن ذينك الموضوع يكفي وهو مانقصد اننا بلغنا ولا نريد ان نقول اللهم اشهد اني بلغت كما نقرا دائما على صفحات بعض الاخوة لكن احيانا الضرورة القصوى والملحة هي التي تدفعك دفعا للكتابة ثانية وليس هناك ضير ابدا فالمشاكل في العراق الاف مؤلفة ويوميا يستطيع أي كاتب او مثقف ان يكتب موضعيين اوثلاث عن تلك الظواهر او عن تلك الافات التي يوميا تغزوا العراق واحيانا لا تستطيع ان تتغافل عنها وتدير بظهرك عنها واذا درت الطرف عنها فلابد ملاقيتك ومصيبة لك اصابة في مكان ما لترى نفسك انك في جوف تلك المشكلة التي يوما ما ذكرتها وها هي اليوم تعيدك لتكتب عنها ثانية ...
في العام الماضي وفي نفس هذه الايام كتبنا موضوع (من المسئول عن عن اغراق السوق العراقية بالألعاب الخطيرة ) واعتقد كان له صدى طيب في ذالك الوقت وانتهى الامر بالتحذير من تلك الالعاب الرديئة والخطيرة التي يقتنيها الاطفال دون دراية وهم يروها مزكرشة وملونة وجميلة وتشبه وبادق التفاصيل بالقطع الحقيقة وكانت غايتنا القصوى من ذالك الموضوع هو الاسلحة التي تباع عند العطارين هذه الايام ايام العيد ..
عدت قبل ساعة من كتابة هذه المقالة التي لم اكن اريد كتابتها لوجود مواضيع اهم لكن بعد عودتي الى تلك الغرفة الباردة التي فيها حاسوبي القديم (العاوي ) وبسبب ما رايته قررت ان اكتب عن موضوعي هذا وللأسف الشديد ,,
بعد زيارتي لأحد الاصدقاء والذي فاجئتة وهو بريعان الشباب ذبحة قلبية اعاذنا الله منها واعاذكم وهو يرقد الان في مستشفى الحلة الجراحي على امل نقله الى مستشفى مرجان في مدينة الحلة دخلت المستشفى وانا بصحبة بعض الاصدقاء لنصادف وبسرعة البرق وبمشهد مثير للأستغراب احد الاطباء وهو يهرول باتجاه الطوارئ وبما ان الطبيب ذالك هو صديق لنا وتجاهلنا ونحن في العيد بدأ اللغط والقدح به ونحن الشرقيون لا نفوت (فايته ) اذا لابد ان نغتابه فعلا التفت لنا ذالك الصديق غير ابه لنا وهو يهرول نحو جناح اخر وهو جناح الطوارئ ونحن كذالك وباسف انزعجنا من تصرفه هذا وكنا نتمنى ان نراه لنسأله عن صديقنا او يرشدنا ويعيننا المهم ذهبنا الى صديقنا المريض وعدناه واطمئننا على حاله بعد ان قرر الطبيب المختص تحويله الى غرفة العناية المركزة في مستشفى مرجان التخصصي ونحن ننزل سلمات الدرج عائدين بادراجنا صادفنا ذالط الطبيب الصديق وهو صاعد ابتسم بوجوهنا وقال انا قادم لكم لأراكم واطمئنكم على رزاق وهذا اسم صديقنا المريض نزل الطبيب الصديق معنا وفي الطريق سالته انا ..
ماذا دهاك يارجل الم ترانا لم تجاهلتنا
اجاب بمرارة هي الطوارئ اتخلي واحد ايشوف يمعود دمروا الجهال كتلوهم ابهاي الالعاب اللي تارسة السوك لا مراقب ولا رقيب وبدأ يتحدث وبحصرة ..
اردت ان اوقفه عن الحديث سحبني من يدي والاصدقاء دهشوا مماشاهدوه من تصرف وهو يسحبني سحبا الى جناح الطوارئ ,,يمعود تعال شوف بعينك الغضب اللي نزل علينة ..
اجبته هاي شبيك يمعود دخلي نفتهم ,,ونحن بزحمة المراجعين اللذين يزداد عددهم كلما نقترب من ذالك القسم (الطوارئ) وصلنا الى ذالك القسم وفعلا راينا مالم نكن نتوقعه اسرة ممتلئة بالاطفال كانها اسرة مستشفى الرشيد العسكري والجميع مصاب بعضهم في عينه وبعضهم في ساقه وبعضهم في يده وبعضهم باذنه والنساء والرجال يملئون الغرف التفت على صاحبي ماهذا دكتور اخبرني ارجوك ...
اجابني الم تعرف سبب هذه الاصابات انها معارك في شوارع الحلة ابطالها الاطفال وادواتها البنادق والسكاكين والالعاب النارية التي يشتريها الاطفال من المحلات لم اتمالك نفسي وبصوت عالي قلت له لا على بختك هذولة الورود كلهم من هذه الالعاب وبدأ يتجول بي عليهم هذا عينه ربما تحتاج الى عمليه وهذا تمزفت طبلة اذنه وذاك حروق بسبب العاب نارية وبدا ولم يسكت سحبته من يدي هذه المرة انا واخرجته من القسم وودعته واصدقائنا يولولون ويشتمون تارة الدولة والحكومة وتارة التجار وتارة المنافذ الحدودية وتارة المالكي ومرة الشرطة ...
الحقيقة انه امر مهول ماشاهدناه عشرات من الاطفال وباعمار تحت سن العاشرة ما اجملهم وهم يتلوون من الم تلك الالعاب التي ابتلىتنى الظروف بها وهي تملأ المحلات بدون منع ولا اهتمام بازالتها ..ونحن في الطريق وفي احياء مدينة الحلة نرى الاطفال وهم يحملون تلك الالعاب وهي شبيه بتلك الحقيقية حراب ومسدسات وبنادق وقطع ملونة تصدر اصوات قوية كأنها الانفجارات وتبعث بنيران حقيقة حتى شاهدت قطع كأنها الرمانات اليدوية والقاذفات والاطفال يلعبون مجتمعيين ويتراشقون بتلك اللعب وهم خلف الجدران وبعضهم يصيب بعض ويقهقهون ويخرج من تلك اللعب كل من يصاب بطلق ناري ,,نفس اطلاقات معدنية (صجم) تنطلق بقوة نابض لا يقل قوة نابض بندقية الكلاشنكوف وبصوت مريع ,
الحقيقة هذه الظاهرة المقيتة يتحمل مسئوليتها اولا وثانيا وثالثا الحكومة والجهات المعنية ورابعا تتحمل العائلة المسئولية فإزالة هذه اللعب من السوق لا يتحملها ولا يستطيع ازالتها الا المعنيين وهم يوقفون استيرادها من الخارج والتي كما اعتقد تصنع هذه اللعب الى العراق فقط وتباع باسعار زهيده جدا ويبدوا من اغراق السوق لها ربما وراءه جهات تريد ان تنمي الطفولة العراقية على ظواهر القتل والتدمير وترعرع الاطفال على تلك لتصرفات ولعل الحكومة العراقية غافلة عن هذه الامور والا ما سبب عدم وجود مثل هذه الالعاب لدى الاطفال في الدول المجاورة واذا وجدت فانها جدا قليلة وتكاد لا تذكر وحسب مواصفات لا تؤذي الاطفال . الذي نراه اليوم لا يمكن السكوت عنه فعلى الدولة منع مثل هذه اللعب ومحاسبة من يبيعها اولا وبناء مدن العاب في المدن والاقضية والنواحي لجعل الاطفال يتوجهون لها وهم يتمتعون بالعابها وبالتالي يتركون شراء مثل هذه الالعاب كذالك التوجيه الاعلامي للعائلة وتوجيه العائلة لمدى خطورة اقتناء هذه الالعاب والدور المتبقي على العائلة لتمنع اطفالها من الشراء.. ربما يعتقد ان مثل هذ الامر يمر مرور الكرام وليس ذا اهمية لكني اقول ان المسئولية القانونية والشرعية تحتم على الجميع القضاء على هذه الظاهرة .
kathom_1962@yahoo.com
2009 / 11 / 29