إيران: صدور حكم بسجن ناشط بارز عشرين عاماً و بدفع غرامة قدرها خمسمئة و خمسون ألف يورو

إيران: صدور حكم بسجن ناشط بارز عشرين عاماً و بدفع غرامة قدرها خمسمئة و خمسون ألف يورو
السادس من كانون الثاني/ يناير 2012 – علمت الحملة الدولية من أجل حقوق الإنسان في إيران بأنَّ العضو السابق في الهيئة التدريسية بجامعة العلامة الطبطبائي و رئيس معهد العاملين التطوعيين، سُهراب رزَّاقي؛ قد حُوكم غيابياً، و صدر بحقه حكم بالسجن عشرين عاماً و بدفع غرامة قدرها خمسمئة و خمسون ألف يورو.
صرَّح رزاقي للحملة بالقول "هذا أحد أقسى الأحكام التي صدرت بحق ناشط في المجتمع المدني الإيراني و أكثرها وحشية. بيد أنه من المتعذر استئناف هذا الحكم. فمن ناحية، يقبع محاميَّ، عبد الفتاح سُلطاني، في السجن هو نفسه، و من ناحية أخرى، فإنَّ الحكم ينص على أن الاستئناف مرهون بمثولي أمام المحكمة".
يوم الرابع و العشرين من تشرين الأول/ أكتوبر 2007، اعتقلت قوات الأمن رزاقي عندما كان يوشك أن يغادر البلاد لحضور أعمال مؤتمر تنظمه منظمة غير حكومية مقرها دبلن في أيرلندا. و قضى شهراً رهن الاحتجاز الانفرادي في العنبر 209 بسجن إفين دون تمكينه من الاتصال بمحاميَيه، شيرين عِبادي و عبد الفتاح سلطاني.
"أثناء استجوابي و ما تلاه، لم يقدموا مطلقاً أي دليل يدينني، و لم أُقر من جهتي بأي من الاتهامات المنسوبة إلي"، كما قال رزاقي للحملة. و أُطلق سراحه بعد شهر من ذلك بكفالة باهظة قدرها مئتا ألف دولار أمريكي.
بعد الانتخابات التي أُجريت في الثاني عشر من حزيران/ يونيو 2009، استُدعي رزاقي إلى الفرع الخامس عشر من المحكمة الثورية بطهران، غير أنه امتنع عن المثول لدى المحكمة، و غادر البلاد بعد وقت قصير من ذلك. و أثناء المحاكمة الجماعية للموقوفين في الأحداث التي تلت الانتخابات، تردد اسم سُهراب رزَّاقي في مذكرة الاتهام الجماعية، و أُشير إليه باعتباره "أحد عناصر و قادة ثورة ملونة في إيران". و أُجبر بعذ الموقوفين في تلك الأحداث على الإدلاء باعترافات زائفة ضد رزاقي.
"لم أمثل لدى سجن إفين لتنفيذ الحكم القضائي"، كما قال رزاقي للحملة. يوم التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، تلقت عائلة رزاقي رسالة من الهيئة القضائية جاء فيها أن القاضي سلافاتي، رئيس الفرع الخامس عشر من المحكمة الثورية بطهران قرر سجنَه عشرين عاماً و حكم عليه بدفع غرامة قدرها خمسمئة و خمسون ألف يورو. "لقد صادروا المبلغ الذي دفعته ككفالة، و قدره مئتا مليون تومان (تعادل مئتي ألف دولار أمريكي)، و طالبوني بما تبقى من قيمة الغرامة"، كما قال رزاقي.
و قد فُصل رزاقي، الذي عمل سابقاً بالتدريس في كلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة العلامة الطبطبائي؛ من عمله في عام 2005 خلال الموجة الأولى من فصل دُعاة الإصلاح و ناقدي النظام من بين أعضاء هيئة التدريس.
بين عاميّ 2001 و 2007، ترأس رزاقي معهد العاملين التطوعيين، و هو منظمة غير ربحية مكرسة للغايات التعليمية و البحثية و بناء قدرات الناشطين و منظمات المجتمع المدني. و تلتـزم نشاطات المعهد بتقوية المجتمع المدني في إيران، و بتعزيز الديمقراطية و حقوق الإنسان، و التنمية المستدامة. و كان المعهد أحد أهم المراكز المعنية ببناء القدرات، و تقديم الدعم و التدريب إلى المجتمع المدني في إيران.
"كان مجموع الهِبات التي تلقاها معهد العاملين التطوعيين طوال خمس سنوات من منظمات الأمم المتحدة كمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، و وكالات مثل المعهد الإنساني للتعاون Hivos و إنترنيوز يوروب؛ خمسمئة و خمسين ألف يورو"، أي ما يعادل بالضبط مبلغ الغرامة المطلوبة، كما وضَّح رزاقي. في آذار/ مارس 2007، و دون تحديد أي اتهامات أو طرح أسئلة عن نشاطات المنظمة، قامت قوات الأمن الإيرانية بإغلاق مكاتب معهد العاملين التطوعيين. ثم قاموا بمداهمة منـزل رزاقي و تفتيشه، حاملين معهم وثائق شخصية تعود إليه، و كتباً، و ملاحظات، و أقراصاً مدمجة، و حاسوباً شخصياً، بعد ساعات من التفتيش. و بالتـزامن مع هذه الإجراءات، تمَّ تجميد الحسابات المصرفية العائدة للمعهد، بالإضافة إلى الحساب المصرفي الشخصي لرزاقي. و لا تزال الحسابات هذه مجمدة دون أي قرار قضائي بهذا الشأن.
في مذكرة الاتهام الصادرة عنها، لوَّحت المحكمة الثورية بعدد من الاتهامات ضد رزاقي، من بينها تأسيس جماعة بنية الإطاحة بالنظام، و الإتيان بأفعال تسيء إلى الأمن الوطني، و الاحتفاظ بمعلومات سرية للغاية بغرض تمكين أجانب من الاطلاع عليها، و التآمر بنية الإطاحة بالأمن الوطني و تهديده، و تلقي الأموال من منظمات دولية.
تنصب جميع النشاطات التي يقوم بها معهد العاملين التطوعيين على موضوعات التدريب المتعلق بالديمقراطية، و العمل في مجال حقوق الإنسان، و بناء القدرات للناشطين و منظمات المجتمع المدني، و التعاون مع الحركات المدنية؛ كالحركة النسائية. و يقوم المعهد على نحو منتظم بإخطار السلطات قبل تلقي التمويل من مصادر غير إيرانية. و قامت شركة تدقيق حسابات إيرانية معروفة بتدقيق حسابات المعهد، و نُشرت تقاريرها المالية السنوية.
"إن جميع الوثائق و النفقات ... متاحة"، بذا أخبر رزاقي الحملة. "سأقوم بدفع الغرامة".
http://www.frontlinedefenders.org/ar/node/17150
المصدر : front line